أحدث المقالاتإقرأمواهب واعدة

يحق للنّساء ولا يحق للرّجال !

لماذا تكره المرأة الرّجل الجميل؟!

مرح الحصني

تنتهي حريّتك عندما تبدأ حريّة الآخرين، وتنتهي حريّة الرّجل عندما يفكر بشكله من النّاحية الجماليّة، على الرغم من أن المرأة تقفُ كلّ يومٍ لساعاتٍ أمام المرآة تتأمّل جمالها، وتستخدمُ مستحضرات التّجميل، وتحاربُ التّجاعيد وعلامات التّقدّم بالعمر، في محاولة منها لإيقاف السّاعة العمريّة، والثّبات عند مرحلة مفعمة بالنظارة والحيويّة، إلا أنّها تعارض وبشدّة قيام الرّجل بأيّة عمليّة تجميل، حيثُ يسقط الرّجل من مملكة الرّجولة العاجيّة في اللّحظة التي يفكر بنفسه من النّاحية الجماليّة، وتنهال عليه أحكام المجتمع المتمسّك بعاداته وتقاليده، ويوصفُ وينعتُ بأقبح الألفاظ والصّفات، وكأنّ عمليّات التّجميل الخاصّة بالرّجال تدخلُ ضمن “تابوهات” المجتمع، فمن قال أن الجمال حكر على النّساء وأن طلب الرّجل لرؤية نفسه بشكلٍ يرضى عنه تُنقص من رجولته ؟، ولماذا يوضع تحت الحكم الدّيني الشّائع “التّشبّه بالنّساء” في حال أجرى أيّة عمليّة تغيّر شكله وتجعله راضٍ عن نفسه؟ .

يحق للنّساء ولا يحق للرّجال !

‎وبذلك نرى أنّ عمليّات التّجميل تُثير جدلاً واسعاً بين فئات مختلفة من المجتمع، فعلى الرّغم من أنّها تلقى هجوماً شديداً من قبل علماء الدّين وأفراد المجتمع، فإنّها باتت تستقطب الكثير من الرّجال بعد أن استوعبت عدداً كبيراً من النّساء أيضاً، وما زالت عمليّات التّجميل تثير جدلاً كبيراً بين الذين يرونها ضرورة لعلاج عيوب ولاديّة وبين من يرونها تغييراً لخلق الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وما زالت النّتائج التي تسفر عنها مثاراً للانتقاد، حيث يرى كثيرون أن نسبة الفشل بها كبيرة، في حين يرى الأطباء أنّها أصبحت أكثر نجاحاً بفضل تطوّر العلم، وقد أثار إقبال الرّجال على عمليّات التّجميل حفيظة الكثيرين ورأوا أنّه يخالف العادات والتّقاليد المحافظة، خاصّة أن التّجميل وحبّ الظّهور عُرفت به النّساء فقط على مرّ العصور وهي فطرة وضعها الله تعالى بداخل حواء، حتى ولو صرَّح الكثير من الأطباء أن إقبال الرّجال إلى عياداتهم التّجميليّة أصبح كبيراً، وتجاوز كونه مجرّد شفط للدّهون، أو زراعة الشّعر، أو صنع عضلات معدة من دون ممارسة الرّياضة، بل تعدّى ذلك ليشمل شدّ الوجه، وتجميل الأنف، وحقن الـ”فيلر”، والـ”بوتوكس”، بالإضافة إلى تكبير الذّقن، ولكن ضمن إطار السّريّة التّامة، وتحت طائلة الإنكار أمام المجتمع خاصّة المقربين، وبناءً على تقارير الجمعيّة الأمريكيّة لجرّاحي التّجميل  فإنّ أكثر خمس عمليّات تجميل قام بها الرّجال هي على التّرتيب: تجميل الأنف، جراحة تجميل الجفون،  زراعة الخدّ، شفط الدّهون، جراحة تجميل الأذن، وعلى الرّغم من ذلك يبقى الرّجلُ حبيس المجتمع والعادات والتّقاليد والأديان، فيما يتعلّق بشكله، وبناءً على ما سبق نرى أنّ الرّجل يخضع لقيود اجتماعيّة تقف في وجه حريّته الشّخصيّة التي يستثني المجتمع منها موضوع الشّكل والجمال والتّجميل للرّجل، وكأنّ الجمال أُحلَّ للنّساء وحُرِّم على الرّجال.

يحق للنّساء ولا يحق للرّجال !

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى