أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةبقلم رئيس التحرير

فنّان سوري يُضيء باريس بأحرفٍ عربيّة

ياسر الغربي والخطّ العربي

رئيس التحرير: عامر فؤاد عامر

ينطقُ الحرف العربيّ من ريشته في فنّ الحروفيّة، ويثري الألوان بالصّدى – أحد ميّزات مزج الحرف بالرّسم – لكن لخصوصيّة الفنّان “ياسر الغربي” في أعماله صدمة من طعمٍ مختلف، حيث يغدو الخطّ المشكّل في لوحته صارخاً بصوتٍ أعلى لم نسمعه من قبل، وهاتفاً من باريس إلى بلاد العرب مشرقاً ومغرباً.

تتنقل لوحات “الغربي” اليوم من معرضٍ لآخر، ومن دولة عربيّة إلى غربيّة لتستقر باريس، التي تُعنى بالفنّانين. حتّى لو قست الحياة على صديقنا “الغربي” إلا أنّه أقسم على جعل حروفه منارةً للغرب، وإلباسَ باريس عاصمة الموضة ألوان الشّرق، فازدانت لوحته العربيّة بعباءتها البدويّة متجولةً في “الشانزليزيه”، حاملةً روح “الفرات”، وتجربة كفاحٍ إنسانيّة، وحبٍّ للشّعر العربي، وعشقٍ لمنطق المتصوّفين، لتكون من أجمل اللّوحات والأكثر وقعاً بينها، فترنيمة اللّغة العربيّة تعود لسحرها بقلم ياسر الغربي.

ياسر الغربي
الفنان التشكيلي ياسر الغربي

“ياسر الغربي” نفخر بكلّ ما تقدّمه من جمال لا تحدّه أُطر ولا خشبات اللّوحة التّقليديّة؛ لأنّك تُطلق أجنحة الفنّ على راحتها، وعلى سجيّتها وتجعل من الحرف العربي التّشكيلي خيلاً يعدو، سابقاً كلّ المنافسين، قادراً على التقاط المكانة التي يستحقها الفنّان السّوري والعربي بين كلّ المهتمين والأكاديميين من أصقاع العالم.

رحلة الفنّ عبر ريشة ياسر الغربي بدأت بالعلاقة مع الشّعر، فكان نزار قباني ومحمود درويش حاضرين في ثقافته، لكن “الغربي” شدّ الرّحال وأغرق أكثر، فلم يقف هنا لأنّ الحرف العربي الباذخ الجمال منحه انغماساً متجدّداً، نلمسه في معارض عدّة أقامها بين سورية ومدن عربيّة، ومنها انطلق لأوروبا يصدّر رؤيته للتّصوّف العربي، فنرى “ابن عربي”، والحلاج”، و”ابن الفارض” وغيرهم يحتلّون بأقوالهم ألوان واعية تزخر بألمهم ومعاناتهم، لكن على طريقته الخاصّة. روحاً شرقيّة ذكرت كلّ متلقٍ وغاوٍ للفنّ واللونيّة المختلفة بأصولٍ لن يعتني بها إلا فنان اكتسب، وضحى، وجرّب، ونذر من وقته وعمره المزيد، ليتّضح علامة فارقة.

ياسر الغربي

من وحي العلاقة بين الخطّ العربي والمتلقي الأوربي يقول ياسر الغربي لمنصة “ريتنغ”: “أعود لتكوين الحرف العربي، ووجوده أصلاً في ذاكرة المتلقي الأوربي، فبزمنٍ ليس ببعيد هو موجود في إسبانيا، زمن الأندلس، ولديه صورة في الأصل عن زخم، وثراء، وقوّة الحرف العربي، لكن الآن الحرف العربي مطروح بشكلٍ آخر تماماً، من حيث الشّكل الفنّي، وشخصيّاً أقمت معرضين، الأوّل بعنوان “تابو”، والثاني “مونولوج” وبصراحة وجدت أن كلّ عمل هو نافذة يطلّ من خلالها المتلقي من خلال اللون، ومن خلال تكوين الحرف، ومن خلال التّكوينات الخاصّة، والعلاقات البصريّة بين الحروف، يطلّ إلى ما وراء العمل، أو إلى ما بداخله”.

عندما تصبح اللّوحة نافذة باتجاهين، فهنا سيأسر الفنان النّاس من كلّ مكانٍ يأتون إليه، وهذا ما أتقنه “الغربي” حيث تقف لوحاته شامخةً في معارض في أوروبا لتقول لكلّ من يتأمّلها: هناك جديدٌ ما في داخلك، ابحث عنه أكثر، فلوحة “الغربي” تستند إلى الصّوفيّة والزّخرف العربي، وبالتالي حظيت “بدرجتين من سلّم السّماء” على حدّ تعبيره الشّخصي، وهذا ما يليق فعلاً بالخط العربي، وهذا ما يجب على فنّان اليوم إتقانه، وياسر الغربي هو مثال يُحتذى به بكلّ فخر.

ياسر الغربي
ياسر الغربي
ياسر الغربي
ياسر الغربي

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى