أحدث الأخبار الفنيةأحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةبقلم رئيس التحريرسلايد اخبار فنيةفـــن

وردة الجزائرية … لصوتها رائحة الورد والعنبر

رئيس التّحرير: عامر فؤاد عامر

نستذكر مقتطفاتٍ من سيرة نجاح مطربة من مطربات الزّمن الجميل، مع مرور 82 عاماً على ولادتها، وردة فتوكي المعروفة بـ وردة الجزائريّة المولودة في 22 تموز/ يوليو من العام 1939، والتي تركت لنا بصمتها الخاصّة في عالم الغناء، كتغريداتٍ لا يمكن لذاكرتنا أن تنساها يوماً.

وردة الجزائرية

ولدت في فرنسا، ولم تُتقن اللغة العربيّة بسبب نشأتها هناك، لكنها عشقت الغناء منذ الصغر، وغنّت عدّة مرّات في مطعمٍ امتلكه والدها في باريس، وسمعها هناك أحمد التيجاني الذي كان يعمل في شركة “ماركوني” للأسطوانات، وكان يحضّر برنامجاً لتقديم مواهب الأطفال في القسم العربي لإذاعة باريس، أمّا المشكلة التي واجهت وردة الطفلة في البرنامج أنها لم تكن تُتقن العربيّة، فكان تحفظ الأغنية العربيّة كما هي من دون إدراك المعنى كونها، تتحدّث الفرنسيّة، فاضطر العاملون في البرنامج أن يكتبوا الأغاني العربيّة بأحرف لاتينيّة، تسهيلاً لحفظها، عندها عزمت الطفلة على تعلّم العربيّة، فأتقنتها خلال 10 أشهر.

وردة الجزائرية بالأبيض والأسود

في فترة طفولتها، وقد تأثّرت بصوت أم كلثوم وأسمهان وأصوات عربيّة مهمّة، لم تكد وردة الجزائريّة تبلغ 11 من العمر، حتى سنحت الفرصة لتسجيل أغنية “يا ظالمني” لكوكب الشّرق، وانتشرت على أسطوانة من إنتاج “ماكروني” وكثير ممن سمعوها اعتقدوا أنها بصوت أم كلثوم وليست بصوت مطربة جديدة.

تنوّعت التّجربة، فغنّت أغانٍ لتونس، والجزائر، ومراكش، واستقرّت فترةً في لبنان، الموطن الأصلي لوالدتها، وسجّلت أغانٍ بألحان موسيقيين مهمّين أمثال: فيلمون وهبي، محمد محسن، وغيرهما، ثمّ مع مرور السّنوات كانت الرّحلة الأهمّ في مسيرتها، فدخلت مصر لتلعب دور بطولة فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، بترشيح من حلمي رفلة، وتعدّ هذه بداية الشّهرة، فقد ضمّ الفيلم أسماء ملحنين كبار: فريد الأطرش، محمد عبد الوهاب، كمال الطويل، محمد الموجي، علي إسماعيل، بليغ حمدي – الذي كان في بداياته – وحمل الفيلم باقة من أجمل الأغاني والألحان، وبعدها انطلقت “وردة” ليكون في رصيدها عدد مهمّ من الأغاني لدى أشهر وأهمّ ملحني ساحة الغناء العربي.

بورتريه وردة الجزائرية

لكن الشّهرة الحقيقيّة في تاريخ “وردة” لاحقاً، والتي بلغت أوجها، كانت على يدّ الموسيقار بليغ حمدي، حيث تكلّلت معرفتها فيه بزواج فنّي أوّلاً، وإنساني في مرحلةٍ لاحقة، ويبدو أنّ محبّة “وردة” كانت إعجاباً أكثر من حبّ لشخص بليغ، إذّ تقول في إحدى مقابلاتها أنها تعلقت بأغنية “تخونوه” التي شدا بها العندليب الراّحل عبد الحليم حافظ، في فيلم “الوسادة الخالية”، وتمنّت لقاء صاحب هذه الألحان السّاحرة، وهذا ما قدّمته لها الايّام فعلاً.

القديرة وردة الجزائرية

لكن ماذا عن بليغ نفسه؟ الذي اعترف بحبّه لها عندما باح لأحد أصدقائه، وهو الصحفي وجدي الحكيم، عندما سلّمت عليه للمرّة الأولى: “لأوّل مرّة أهتزّ حين أقابل امرأة”، وقد حاول أن يخطبها لكنه لم يوفّق بسبب رفض والدها، وبقي الحبّ مشتعلاً في قلب بليغ، ومرّت أكثر من 10 سنوات، ليلتقي بليغ بوردة في الجزائر يوم الاحتفال باستقلال البلاد، فأمسك بالعود ودندن فكرة أغنية “العيون السّود”، وبعدها بعامٍ ونصف عادت وردة إلى مصر؛ وغنّت هذه الأغنية الشّهيرة في العام 1972، حيث أكمل كتابتها الشّاعر محمد حمزة، ويشير البعض إلى أنها اختصار لرحلة الحبّ بين عاشقين “وردة وبليغ”، وتوّج هذا النّجاح بزواجهما، واستمر 6 سنوات فقط، ويشير صديق بليغ حمدي الباحث الموسيقي عثمان حناوي، إلى: “أحبّ بليغ وردة أكثر بكثيرٍ مما أحبّته، بل كان جسراً لنجاحاتها، فأجمل أغاني وردة نجدها في حبّ بليغ لوردة من “العيون السّود” إلى “خليك هنا”، “احضنوا الأيام”، “لو سألوك”، و”طب مالي”، وغيرها”.

ما يميّز شخصيّة “وردة” الفنيّة الحضور الجميل، والتّمكّن على المسرح، ولقاء الجمهور المباشر في حفلاتها الغنائيّة، لكن أمام الكاميرا لم تكن ناجحة كثيراً، على الرّغم من جمالها وقوّتها، فجسّدت ستّة أفلام حققت جماهيريّة حين عرضها، لكنها لم تكن علاماتٍ فارقة، “ألمظ وعبده الحامولي” 1962، “أميرة العرب” 1963، و”صوت الحبّ” 1973، و”حكايتي مع الزمان” 1974، ، و”آه يا ليل يا زمن” 1977، و”ليه يا دنيا” 1994، كما كان لها تجربة في مسلسلين تلفزيونيين، “أوراق الورد”  1979، الذي ترك أثراً طيّباً لدى الجمهور، و”آن الأوان” 2007، ولم يترك الأثر المطلوب، لكن يبدو أن الكاريزما التي امتلكتها “وردة” أقوى على المسرح، ولربما كانت أنجح في التّمثيل لو لعبت دوراً مسرحيّاً.

وردة الجزائرية على المسرح

غادرت وردة الحياة في 5 أيار/ مايو 2012 لكن صوتها لم يغادر، بل بقي ينافس في ألحان أهم الملحنين العرب، وهي من المطربات الناجحات اللاتي استطعن مواكبة صعود وتطوّر الأغنية وتحولها إلى الشكل الحديث، ومن منا لا يتذكر “بتونس بيك”، أو “حرمت أحبك”، وهو دليل المرونة والمقدرة على النّجاح حتى لو تقدّم العمر.

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
2 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى