أحدث المقالاتمواهب واعدة

هل تسامح من يخونك؟

رقية الملحم

“سامحتك … سامحتك بقلبي الكبير”

في اليوم العالمي للتّسامح هل أنت قادر على التسامح بعد غدر؟!

أتسائل، لماذا أصبح التّسامح نادراً في هذا الزّمن؟ جميعنا خطّاؤون، ولسنا معصومين، بالمقابل لا بدّ من وجود قلوب متسامحة تحتوينا.

لن أسامحه أبداً

“سمر”، صديقتي التي انفصلت عن زوجها، بعد زواجٍ استمرّ لثلاثة أعوام، حين سألتها عن سّبب ذلك أجابتني: “حين طُرِدَ من وظيفته؛ بقيت إلى جانبه، أُهوّن الأمر عليه، حتى تحسّن، على الرّغم من أنّني كنت ما أزال متألّمةً من وفاة والدي، الذي لم يكن قد مضى عليه أربعين يوماً!”.

حين أُصبّنا كلانا بالـ”كورونا”، عشنا الفترة تلك بصورة لا عدالة فيها، وكأنه فقط المريض، وأنا الشّخص الذي يعتني فيه طوال الوقت على الرّغم من معاناتي!

بعد كل هذا اكتشفت خيانته لي، وهل تريدين منّي أن اصبر أم أسكت؟! بعدها ذهبنا إلى المحكمة، وطلبت الطّلاق، وأدّى واجبه بسلاسة كشربة ماء!

منذ أيّام هاتفني، قال لي بالحرف الواحد: “طوال مدّة انفصالنا، كنت ابحث عن امرأةٍ خارقة مثاليّة، لكن أيقنت أنّ النّساء بعدك محض وهم، بحثت عن امرأةٍ مثلك كي أتجاوز خسارتي، لكنّي لم أجد، أرجوكِ سامحيني”.

وأضافت “سمر”: “أحيانا قبول الاعتذار يؤذي روحك أكثر مما يستطيع ترميمها، أحياناً يجب رفض الاعتذار، يجب أن نهجر من تعمّد أذيّتنا، لست حقودة؛ لكن هناك جرح في قلبي لم أستطع تجاوزه طوال فترة الانفصال ضعي نفسك مكاني ماذا كنت ستفعلين؟!”.

هل تسامح من يخونك؟

المسامح كريم

“أسامح لكن لا أنسى”، لا اتفق مع هذه المقولة أبداً صحيح أن نسيان الإساءة صعب بل إنّ تذكّرها بطريقةٍ بعيدةٍ عن الانفعاليّة قد يعلّمنا دروس في الحياة، ويساعدنا على حماية ذواتنا من تكرار الإساءة.

المسامحة والصفح تمنحانا القدرة على الشّفاء، فعندما نشعر بالغضب، والمشاعر السّلبيّة بشكل دائم، فإن ذلك يؤثّر على صحّتنا، إذّ تسبّب هذه الطّاقة السّلبيّة الصّداع، والكآبة، ومشاكل كبيرة من الأمراض الأخرى، لذلك عندما لا نصفح عن الآخرين فإننا نتعرّض للخطر، ونعلق في دوّامة من الأفكار السّلبيّة، ولا نستطيع أنّ نفكّر بأيّ شيءٍ إيجابي في حياتنا، فالعفو يمنحنا القوّة، وعندما نحمل في قلوبنا الإساءة والحقد نصبح سجناء لعواطفنا، لكن عندما نتخلّص من الكراهيّة نصبح أحرار، ونحقق انتصار على ذواتنا.

نفسك أولى بالتّسامح

أخيراً في اليوم العالمي للتّسامح، دعونا نتصالح مع أنفسنا، كفّوا عن جلد الذّات، اصنعوا عاداتٍ مفيدة لصحّتكم، صادقوا المحبّين تقبّلوا أنفسكم بعلّاتها، وكلّ عام والإنسانيّة بخير، وحبّ، وتسامح.

هل تسامح من يخونك؟

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
9 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى