أحدث الأخبار الفنيةأحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةالمقالات عامةبقلم رئيس التحريرسلايد اخبار فنيةفـــنمقالات عشوائية

هل الإعلام يواسي جورج وسوف ؟!

رئيس التحرير: عامر فؤاد عامر

تتحرّك وسائل الإعلام بقوّة لتكون حاضرة في مجالس التّعزية، ولتنقل تفاصيل عديدة، ومنها ما لا يدركه المرء أحياناً وهو في نفس المكان (مكان التعزية)! وقد تابعنا في السّاعات الأخيرة لقطات إعلاميّة منوّعة؛ بين لبنان وسوريا من وقائع عزاء وديع وسوف، فجاءت بأخبار من الوزن الثّقيل جدّاً، ولقطات لا نعلم إن كانت تفيدنا حقّاً! والسّؤال الذي يطرح نفسه هل الإعلام يواسي جورج وسوف فعلاً؟!

لأي درجة يمكن لوم الإعلام على التغطية التي قام بها في جنازة وديع جورج وسوف؟!
جورج وسوف ببرفقة ابنه

للمحبّة أشكال جديدة

تتفق الأجيال وبنسبة كبيرة على محبّة الفنان الكبير جورج وسوف، هذا مكان لا نقاش ولا نزاع عليه، لكن من المنطق الجميل أن تتم مواساة هذا الفنّان الحائز على مساحة لا محدودة من المحبّة في قلوب مستمعيه على امتداد العالم العربي، والمواساة هنا تعني أن يكون احترام فعلي لتداول الخبر، ونقله، وإيصاله بصورةٍ تشير على الأقلّ؛ بأن من حضر التّعزية بصفته الإعلاميّة لا بدّ أن يكون لبقاً ومهنيّاً، وأن يدرك تماماً ما معنى فقدان المرء ابناً له، يدفنه مرغماً، فمنطق الحياة يسري بأن الابن هو من يدفن والديه بعد قضاء العمر المكتوب لا العكس، فكم هي إذاً المسألة قاسية على والدي الفقيد بالتّحديد.

بدل أن تكون المواساة لمصاب الفنان الكبير جورج وسوف تتسابق وسائل الإعلام للفوز بلقطة أو تصريح فهل هكذا تكون مواساة جورج في مصابه
هل الإعلام يواسي جورج وسوف ؟!

الإعلام – الطّائفيّة

نستطيع انطلاقاً من تلك الفكرة – المهنيّة واللّباقة في العمل الإعلامي – أن نشير لبعض المظاهر الغريبة التي جرت أثناء مراسم العزاء، والدّفن، وما بعده، فمثلاً التقى أحدهم بالشّيخ المُقرئ الذي تلا آياتٍ من الذّكر الحكيم، ونشر هذا اللقاء بطريقة لا تدلّ إلا على سذاجة المنطق المُختار، فهو لا شكّ يضرب على وتر الطّائفيّة، ويلوي بعنق من يدعو لعدم التّرحم لأسبابه الطّائفيّة الجامدة، فأشعل حلبة الرّدح من جديد بين الطّائفتين، وتمطر دنياهم أسئلة بين يجوز ولا يجوز! وكثير من التعابير المعيبة التي لمحناها على صفحات التّواصل الاجتماعي، ولا تدلّ إلا على مستوىً هزيل من الوعي.

تتفق الأجيال وبنسبة كبيرة على محبّة الفنان الكبير جورج وسوف، هذا مكان لا نقاش ولا نزاع عليه
جورج برفقة وديع وسوف

حصريّات

تحتلّ من موقعٍ آخر؛ وسيلة إعلاميّة مكانها في تغطية الحدث، وتمنع غيرها من الاقتراب، فالأمر أصبح “سكوب” وحصريّات، لا واجب تعزية أو مواساة لأهل الفقيد! لكن ما جعل من عيوننا تتوسّع أكثر، وتزداد اندهاشاً، ونحن نتابع قطع القناة السّوريّة الرّسميّة برامجها من أجل تغطية خاصّة لجنازة ابن الفنّان الكبير! فهل بذلك نواسي جورج وسوف يا ترى؟! تلك سابقة لم تحصل لفنانٍ من قبل، أو مع تصحيح أوضح لم تحصل لابن فنانٍ من قبل! وللأمانة هي مبالغة في الاهتمام، وزيادة عن المألوف والمعتاد، ولكن لماذا تلك المبالغة؟ هذا الشيء غير مفهوم أبداً!

نعتذر منك جورج وسوف، فأنت ذاكرتنا الفنّيّة التي نفخر بها، ونعتذر لكلّ ما جرى من دون إدراك لهيبة الموت، ولمصابك الجلل، ولا يسعنا إلا أن نقول رحم الله روح ابنك وديع وسوف.
من الذكريات مع نجله الراحل

عذراً جورج وسوف

الكثير من الكاميرات رصدت جمال الكفرون، تلك البلدة السّوريّة، التي تتمتع بمناظر خلابة، ويبدو أن الصّحفي العزيز نسي سبب سفره من دمشق وأماكن أخرى إلى الكفرون، فانسجم مع الألوان وجمال الطّبيعة الأخّاذ! وبكلّ الأحوال نقول شكراً لتعبه … لن أذكر كلّ التّفاصيل التي لا تشير إلا إلى مرحلة يُصرّ فيها بعض العاملين في حقل الإعلام لنوعيّة تسيطر، وتتبجّح، وتؤكّد لنا ألا ننتظر لتقديم مشهد إعلامي يليق بالكبار من الفنّانين، وأترك لكم أنتم ما يمكن أن تتوقعوه فلن أطيل، وفقط سأستذكر مقولة جدّتي هنا: “إجوا ليلحقوا قام سبقوا …”، نعتذر منك جورج وسوف، فأنت ذاكرتنا الفنّيّة التي نفخر بها، ونعتذر لكلّ ما جرى من دون إدراك لهيبة الموت، ولمصابك الجلل، ولا يسعنا إلا أن نقول رحم الله روح ابنك وديع وسوف.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى