أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأبقلم رئيس التحرير

مكتبة “نوبل” مغلقة!…

رئيس التّحرير: عامر فؤاد عامر

سألتني الفنانة الكبيرة منى واصف، من أين لك هذا الكتاب، وكان بحوزتي كتاب للباحث هشام الشّرابي بعنوان “دراسة في مقدّمات المجتمع العربي”، فأجبتها: “اقتنيته من مكتبة “نوبل”، فأردفت: “نعم مكتبة “نوبل”، ومن منّا لا يعرفها”.

الويل لأمّةٍ تسكن حيّ الفقر، والويل لأمّةٍ يسكنها الجوع، والويل الويل لأمّة يقتحمها الجهل …

نعم أيّها السّادة، الجهل أشرس عدوٍّ للإنسان، اليوم بتنا نسير بوضوحٍ في بداية مشوار الخسارة، الخسارة الكبرى للإنسانيّة.

لا أتكلم هنا عن إغلاق مكتبةٍ فقط، بل أتكلم عن إغلاق العقل، إذّ أن إغلاق مكتبة “نوبل” هو أكبر فجائع التّخلّي عن المعرفة، فمثل هذه المكتبة هي متحف دمشقي أوّلاً يعيش في شوارعها وفي عقول أبنائها، إنها ركنٌ للثقافة ثانياً فما لا نجده في سوق الكتب نجده في “نوبل”، هي ليست متجراً للكتب ولا مخزناً تُرصُّ فيه النُسخ للتّجارة، بل هي مولّدةً لهذا الفكر، وعندما يهتمُّ القائم على المكتبة بالنصح في اقتناء هذا الكتاب أو غيره، ويناقش في أهميّة تلك النُّسخة عن غيرها من النُّسخ، عندها نلمس أن هناك من هو غيورٌ على الثّقافة، وأهميّة أن يحيا الكتاب مع الأجيال واحداً تلو الآخر، فمن ذا الذي اتخذ مثل هذا القرار اليوم!؟

نوبل
مكتبة نوبل في دمشق

علينا أن نساهم في عدم إغلاق مثل هذه المكتبة، فمن منّا لم يقرأ كتاباً منها، أو أوصى على كتابٍ من خلالها، لم يجده في أرجاء المدينة.

إن دمشق أمّ الحضارات، وأقدم عاصمة في التّاريخ على الإطلاق، بدأت في إغلاق عقلها! و”نوبل” تلك هي “نوبل” لكلّ سوري، ولكلّ عربي، ولكلّ إنسانٍ زار سورية…

إنها المتحف الذي يليق بدمشق أن تتزيّن به، فآهٍ على “نوبل”، وإن جمعنا الكتب التي اشتريناها من وقت تأسيسها إلى يومنا هذا سنعلم أن أطناناً من العلم وأوزاناً من المعرفة قد رفعت من عقولنا، وكوّنت من فكرنا، ونهضتنا، ومن شأننا، وتميّزنا.

نوبل
الواجهة الداخلية للجامع الأموي في دمشق

يفوز الجهل اليوم، ونخسر نحن “نوبل”.

تصيغ الذّاكرة أوجاعها لأستذكر كلماتٍ خطّها قلم الأديب السّوري الكبير جبران خليل جبران، وقد غرّدتها فيروز مرّاتٍ عدّة في أغنية “يا بني أمّي” في لحنٍ خالد للجميل زكي ناصيف، ومنها أقتطف: … وطني الفلاحون وطني الكرّامون

وطني البناؤون والغار والزيتون

وطني هو الإنسان وطني ….

نوبل
باب الإله جوبيتر في دمشق

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى