أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمقالات عشوائية

نقطة ضعف …

د. معتز علواني

لا شكّ أنّ النفس البشريّة تتوق إلى تمثّل القوّة لإثبات الذّات واستمرار الوجود، ولكن في الوقت نفسه ليس هناك من كائن امتلك كلّ أسباب القوّة، وهذا من نواميس الطّبيعة التي تخفي وراءها ملايين الأسرار.

والأمر لا يحتاج إلى كثير من البحث عن الأمثلة التي يمكن أن تثبت هذا المبدأ، فقد مرّ الكثير الكثير من النّاس الذين تميّزوا بجانب من جوانب القوّة، فمنهم من تميّز بقوّة السّلطة كالفراعنة، ومنهم من تميّز بالقوّة الجسديّة كعنترة بن شدّاد، ومنهم من تميّز بقوّة المال كعبد الرّحمن بن عوف، وجوانب أخرى كثيرة جداً تطلعنا على ما يطلق عليه قوّة.

ولو نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى نرى بوضوح عجزاً يسمى “نقطة الضّعف” فعند كلّ منّا جانب ضعيف، لأنّنا لا نستطيع أن نحمل في يد واحدة القدرة والإرادة والحريّة، وإن سلّمنا أنّ بعضهم يعتقد امتلاكه هذه القوى الثّلاث فهؤلاء يهابون الوصول إلى محطّة الوقوف مع الذّات، لكيلا يكتشفوا ما في أنفسهم من ثغرات.

ولا غرابة أن تتحوّل نقطة الضّعف هذه إلى مأساة، فكم من غنيّ قتلته خسارة بسيطة، وكم من قويّ قتله همٌّ واهٍ، وكم من عالم قتله خطأ يسير، وكم وكم …

ولكنّ القويّ حقاً هو الذي يجعل من نقطة ضعفه ساحة تحدٍّ للذات، وهذا الصّنف نادر في زمن التّسلّط المادّيّ الهشّ الذي يحوّل الإنسان إلى كائن دائم التّفكير في المستقبل قبل أن يمتلك الحاضر، ولا سبيل للخلاص سوى الإيمان المطلق بالإرادة والتّزوّد بالقدرة والتّمسّك بالحريّة، وعندئذ تصبح القوّة رضىً عن الذّات مهما كان الثّمن باهظاً، وتصبح الحياة سطراً كتبناه في كتاب الأقوياء.        

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى