أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

نعم أنت المسؤول عن التّفاهة في الـ”سوشال ميديا”

رقية الملحم

أن تصنع محتوىً في العالم الافتراضي يعني أن تساهم في نشر المعلومات، وهذا يكون عن طريق وسائل التّواصل الاجتماعي ومواقع الإعلام الإلكترونيّة، والمحتوى – الذي نعنيه هنا – هو شيء يمكن التّعبير عنه من خلال “الفيديو” أو الصّورة أو الكلمة.

يبدو أنّه بات لدينا الملايين من صنّاع المحتوى في الفضاء الإلكتروني، وكلّ مُنشئ محتوى يستخدم أسلوباً خاصّاً لعرض الفكرة حتّى تصل للفئة المستهدفة، وهذا في كلّ المجالات طبعاً.

صناعة المحتوى التّافه

تُساهم مواقع التّواصل الاجتماعي كثيراً في تضخيم المادّة الخبريّة؛ وتساعد في انتشارها كما انتشار النّار في الهشيم، فمثلاَ نجد “يوتيوبر” قاصر يتحدّث عن حصول شخص درجة عالية في اختباراتٍ دوليّة، وبالكاد تكون معروفة أو معترف عليها، إلا أنّه وخلال وقتٍ قصير سيكون الخبر حديث النّاس، وربّما خلال ساعاتٍ أو حتّى دقائق!

نلاحظ في مكانٍ آخر أنّ مشاهدة محتوىً هادف تستغرق وقتاً أكثر.

إذاً يمكنك مشاهدة محتوىً تافه في لحظات، بينما تنعزل المادّة الجيّدة مع مرور الوقت، فلا يتابعها إلا شريحة صغيرة، فمثلاً في أوقات الاستراحة من العمل لا يتعلّم النّاس اللّغات من خلال برامج التّعليم والتّدريب، ولا يشاهدون مواد تثقيفيّة، بينما نجدهم يتابعون فيديوهات ذات محتوى، لتمضية الوقت أو التّسلية فقط.

نعم أنت المسؤول عن التّفاهة في الـ"سوشال ميديا"

تنبؤات “آندي وورهول” التي تحققت بعد 50 عام

تنبّأ الرّسام الأمريكي “آندي وورهول”، في أواخر ستينات القرن الماضي، بظهور ما يشبه الوسيط الإعلامي، يوفّر حلم الشّهرة السّريع للأشخاص العاديين، وهم لا يستحقونها، حيث قال: “في المستقبل، سيتمكّن الجميع من أن يصبحوا مشهورين شهرةً عالميّةً خلال 15 دقيقة فقط”.

اليوم أطلّت مواقع التّواصل الاجتماعي علينا، صارت الشّهرة سهلة، ولا سيّما لمن يقدّمون محتوىً (غير هادف)، وأفسحت هذه المواقع للكثير من الأشخاص شهرةً كبيرةً، بغض النّظر عن المحتوى الذي يُقدّم.

نعم أنت المسؤول عن انتشار محتوىً غير هادف!

أسهمت التّكنولوجيا المتطوّرة بسرعة نشر المحتوى، فأصبح الجميع يملك الهاتف المحمول، الذي يوفّر إمكانيّة إنشاء المحتوى، ويلعب الجمهور المتلقّي دوراً مهمّاً في نشر المحتوى غير الهادف من خلال تداوله بسرعة، ونشره بين الأصدقاء، ودعمه سواء بـ”لايك” أو مشاركة.

يجب التّخلّي عن هذه المحتويات التّافهة، أو سيستمر صنّاع المحتوى – أولئك – بفضل التّفاعلات التي يرونها من طرف الجمهور الذي يؤثرون فيه، وبالتّالي المسألة مرتبطة بشحن الجمهور بوعيٍّ يجعله قادراً على إحداث قطيعة مع كلّ صانع محتوى غير لائق.

نعم أنت المسؤول عن التّفاهة في الـ"سوشال ميديا"

التّرفيه يتفوّق على المحتوى الجادّ

لا مشكلة في أن يبحث الإنسان عن التّرفيه والتّسلية، لكن المشكلة أن يكون القصد من الدّخول إلى مواقع الـ”سوشال ميديا” والمنصّات الإلكترونيّة هو فقد لهذا الهدف، والاعتياد عليها وبالتّالي إضاعة الوقت، فبصورةٍ عامّة يمكن ملاحظة أن من يبحث عن معلومة علميّة أو يتحقق من موضوع يخدم عمله أو دراسته هم أقلّ بكثير ممن يبحثون عن محتوى يضحكهم ويسليهم!

الوقت من ذهب لكنّه ذهب!

مقولة (الوقت من ذهب) لم يعد لها مكان في عالمنا تقريباً، فالوقت الذي يُقاس بمعدن الذّهب أصبح اليوم رخيص الثّمن لدى البعض أو لدى كثيرين، وهذا ما يجب أن نتأسّف عليه بالفعل، حيث أنّ جزء كبير من الوقت يضيع في التّفاهة، لا بدّ إذاً من الإشارة إلى أنّ المجتمعات ستضيع تدريجيّاً فقد سفحت التّفاهة وأضرّت بالعقول، وجيلاً تلو الآخر لن يتمكّن من بناء مستقبله.

وأخيراً

وقتك الثّمين لا تضيّعه في التّفاهة، كنّ أنت العالم، كنّ أنت النّور، طوّر من نفسك، ابحث عن مواد علميّة، تعلّم لغة جديدة، وركز على أهدافك وطموحاتك، وحقّق أحلامك، لا تدع أحداً يسرق وقتك وعقلك، تفضّل واصنع لنفسك بصمةً خاصّة في هذا العالم .

نعم أنت المسؤول عن التّفاهة في الـ"سوشال ميديا"

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى