أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةمقالات عشوائيةمواهب واعدة

مسلمي بريطانيا تحت وطأة النبذ

شذا شاهر حمشو

في ظل تزايد نسبة المسلمين، وانخفاض نسبة المسيحين في بريطانيا، عند من تنحصر المخاوف؟

ما هو حال عموم المسلمين تحت وطأة نبذهم في المجتمع الإنجليزي؟

مسلمي بريطانيا تحت وطأة النبذ

بعد إجراء الإحصاء العامّ في بريطانيا سنة ٢٠٢١، تبيّن أنّ الدّيانة الرّسميّة، وهي المسيحيّة، لم تعد ديانة الأغلبيّة في البلاد، بل تراجعت إلى ما دون النّصف، وأصبحت تشكّل ٤٦٪ بعد أن كانت ٥٩٪ في العام ٢٠١١، في حين تزايدت أعداد المسلمين بنسبة ٤٤٪ وأصبحوا بذلك ٣,٩ ملايين شخص بعد أن كانوا ٢,٧مليون شخص في العام ٢٠١١.

أي أنّ القليل من السّنوات نقلتنا إلى هكذا حدث تاريخي فريد من نوعه في القارّة الأوروبيّة، خاصّةً وأنّ نسبة الهندوس والسّيخ واليهود لم ترتفع بشكل كبير وملحوظ بل كانت الزّيادة الكبيرة من نصيب المسلمين دون غيرهم.

في إطار ذلك يمكننا التّساؤل عن وضع المسلمين داخل المجتمع الإنجليزي؟

في إطار ذلك يمكننا التّساؤل عن وضع المسلمين داخل المجتمع الإنجليزي؟
أثناء الصلاة في بريطانيا

لكن قبل أن نتفكّر بذلك دعونا نسترجع تاريخ دخول المسلمين إلى بريطانيا، وأسباب انتشارهم هناك، ويعود ذلك إلى القرن السّادس عشر، حيث تبنّت الملكة إليزابيث الأولى (١٥٣٣_١٦٠٣) سياسة الانفتاح على العالم الإسلامي، نكايةً بالبابا بيوس الخامس، الذي طردها من الكنيسة في العام ١٥٧٠. وعليه خالفت الملكة التّعاليم البابويّة حينها، والتي كانت تحرّم أيّ علاقة تجاريّة مع المسلمين!

هذا يعني أنّ المسلمين منذ دخولهم بريطانيا كانوا أقليّات غير مرغوب فيها، لذلك فمن المحتمل أن يكون وضعهم تحت وطأة النّبذ في المجتمع الإنجليزي، خاصّة أنّ المتطرّفين منهم قد سبّبوا تشويهاً لصورة المسلمين كافة من دون استثناء أيّ أحد.

من المؤكد أنّ هناك انعكاساتٍ سلبيّة على غالبيّة المسلمين في إنجلترا، ولكن حرصاً على بقائنا عند أبواب الحقيقة مع وصف الواقع بتجرّد كامل من دون الانحياز لأحد، سنروي في البداية الجانب الإيجابي من حياة المسلمين هناك.

الملك تشارلز وزوجته

ولعلّ أهمّ ما نبدأ به أن بريطانيا تمثّل النّموذج الأكثر حريّة للمسلمين في ممارسة شعائرهم الدّينيّة في القارّة الأوروبيّة بأكملها، خاصّةً وأنّها تضمّ أكثر من ألف مسجد على أراضيها، إضافةً لعددٍ كبيرٍ من المراكز الإسلاميّة.

من ناحيةٍ أخرى فإنّ لندن تمثّل عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وبحسب تقريرٍ نشره مركز الإعلام والتّواصل الإقليمي التّابع للحكومة البريطانيّة؛ فإنّ لندن باتت أكبر سوق للتّمويل الإسلامي خارج العالم الإسلامي.

أمّا في مجال الحضور السّياسي، فلم ينعزل المسلمين عن الحياة السّياسيّة بل شاركوا بنشاطٍ ملموسٍ وحضور قوي.

لا ننسى في النّهاية محبّة الملك تشارلز الثّالث للدّين الإسلامي، حيث يُقال أنّه تعلّم اللّغة العربيّة لقراءة القرآن والتّفكر به، وهذه الفكرة بحدّ ذاتها داعمة للمسلمين في المجتمع الإنجليزي.

لا ننسى في النّهاية محبّة الملك تشارلز الثّالث للدّين الإسلامي
الملك تشارلز وتقربه من المسلمين

لكن يبقى للواقع وجوه كثيرة، والحياة المُعاشة تروي قصصاً كثيرة، دعونا نستذكر بعضاً منها :

_ نصرت غني، وزيرة النّقل السّابقة في بريطانيا، أُقيلت بتعديل وزاري مطلع العام ٢٠٢٠، وكان السّبب بحسب قولها، لكونها مسلمة!

_رئيس الوزراء ريشي سوناك، حين أطلق حملته لرئاسة الوزراء، وضع مفهوم التّطرّف في كفّة واحدة مع الإسلام، واستخدم عبارات معادية للإسلام مثل: (مساواة الإسلام بالإرهاب)!

_المجلس الإسلامي في بريطانيا رصد أكثر من ٣٠٠ حالة معاداة للمسلمين منذ العام ٢٠١٩!

_٦٩٪ من مسلمي بريطانيا تعرّضوا لممارسات إسلاموفوبيا، وإذا كان المسلم أسود البشرة تُرفع النّسبة إلى ٧٦٪! وذلك بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة هايفن سافانتا كومريس.

_نصف مسلمي بريطانيا يعانون الفقر، ونسبة أكبر منهم يعيشوا في ظروف سكنيّة صعبة.

_ ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الهجمات على المساجد خلال السّنوات القليلة الماضية! وذلك بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسّستان بريطانيّتان هما: (Muslim census_mend).

_قانون الجنسيّة وحماية الحدود، الذي يتيح سحب الجنسيّة من المواطنين الذين يحقّ لهم الحصول على جنسيّة دولة أخرى، يستهدف المسلمين بالدّرجة الأولى، ويرسّخ التّمييز، ويخلق نوعاً من المواطنة بدرجة أقلّ من تلك التي يتمتّع بها باقي البريطانيين! وذلك وفقاً لتقرير عن معهد العلاقات العرقيّة البريطاني.

إن كان المجتمع الإنجليزي لا ينسى كون المسلمين سكان غير أصليين لبريطانيا، ويراهم أقلّيّات على الرّغم من كثرتهم، فهل القادم سيكون أسوأ؟
مسلمي بريطانيا مواطنين من الدّرجة الثّانية

في النّهاية، وبعد هذه المعلومات، وفي ظلّ اعتبار مسلمي بريطانيا مواطنين من الدّرجة الثّانية، عند من تنحصر المخاوف؟ وإن كان المجتمع الإنجليزي لا ينسى كون المسلمين سكان غير أصليين لبريطانيا، ويراهم أقلّيّات على الرّغم من كثرتهم، فهل القادم سيكون أسوأ؟

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى