أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةمقالات عشوائية

مساحة وعي ( 4) … حدود الشّهوة

د. مأمون علواني في حوار خاص مع د. فاطمة أحمد

مساحة وعي

نستكمل حوارنا عن المفكّر فيه والمسكوت عنه مع د. مأمون علواني- الرّئيس التنفيذي لشركة “ريتينغ برودكشن”، إذّ تطرّقنا في نقاشنا السّابق إلى موضوع الشّهوات، ولكنّنا لم نوضّحها بشكل كامل، لذلك كان من المهمّ أن نقف أمام هذا المفهوم الإشكالي كي نفهمه ونعرف آلية عمله.

ما مفهوم الشّهوة د. مأمون وكيف تعرّفها؟ ولماذا خلق الله الشّهوة في الإنسان؟

أمتلك قناعة تامّة بأنّنا نحن البشر نمتلك تطبيقات في رؤوسنا، وهذه التطبيقات تُستحدث تلقائيّاً عند الخالق من غير أن نشعر بذلك، وهي أشبه بتحديثات الهواتف الذكيّة تماماً، فعندما قرّر الخالق إخراج بني البشر إلى الأرض، وجعلهم خلفاء له، ووضع لهم تطبيقات أخرى مختلفة عن تطبيقات المعرفة والتفكير كانت هذه التطبيقات هي الشّهوات.

إذاً ماهي الشّهوات؟ هي عبارة عن أشياء أو رغبات خاصّة بالإنسان وحده، وقد ميّزه اللَّه به عن بقية المخلوقات والكائنات، فهي ليست موجودة عند الورود أو الأسماك أو الحشرات.. هي موجودة عند البشر فقط.

والشّهوة تعني رغبتي مثلاً باختيار صنف معين من الطعام، أو بناء منزل فخم، أو أن أغيّر هندامي، أو أن أكون غنيّاً وهكذا… هذه هي الشّهوات التي تنبع من اتصالات موجودة في الذّاكرة التي تنعطف على تطبيق المعرفة عندنا، وكلّما ازدادت المعرفة تزداد الشّهوات، والمعرفة هنا ليست العلوم أو الثّقافة، وإنّما التي تتعلّق بالذائقة والرغبة، فمثلاً: أشتهي بأن أبدّل نوع سيارتي، لأنّي رأيت موديلاً أجمل من الذي عندي، أو أشتهي بأن يكون عندي الكثير من المال، وربما تكون الشّهوة هنا في الرّغبة بسرقة إحدى المصارف التجارية. فالشّهوات إذاً تنقسم إلى إيجابيّة وسلبيّة. من هنا نجد قوله تعالى : “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ”آل عمران/الآية 14

مساحة وعي

ما المقصود من كلام الله؟ لماذا زيّن للنّاس النّساء؟ هل المقصود بالنّساء المرأة؟! بالتأكيد لا!

لقد ارتكب الخطاب الديني منذ ألف وثلاثمئة سنة تقريباً خطأً فادحاً، إذ فسّر النّساء في هذه الآية بمعنى المرأة، وجعلها متاعاً إلى جانب الأنعام والدّواب. والله لا يفعل هذا، فالقرآن منزّه عن الأخطاء، ولكنّ التفسيرات هي التي وقعت في اللغط. وانتبهي لستُ هنا في صدد الشّرح أو التفسير لآيات الله، ولكن أحاول إزالة اللبس في فهم المعنى. فهل يعقل أن يكون النّاس، والنّاس يشمل الذكور والإناث أن يزيّن لهم الإناث؟ كيف تكون الأنثى شهوة للأنثى؟! قطعاً هذا غير منطقي.

إذا ذهبنا إلى معنى كلمة “النّساء” في المعاجم اللغويّة سنجد أنّها تعني أيضاً: “الأشياء المتجدّدة” أي جاءت متأخّرة عمّا قبلها، بمعنى نَسِئَت عمّا قبلها وفق السياق الذي جاءت ضمنها كلمة النّساء في الآية الكريمة. والمقصود بكلمة البنين: العمران، والقناطير المقنطرة هي: الدوائر والمنحنيات من الذهب والفضّة، والأنعام هي: الإبل والماشية والأبقار، والحرث هو الربح المادّي. فهل يعقل أن يجعل اللَّه من الأنثى متاعاً مادّياً إلى جانب الخيول المسومة التي تُباع وتُشترى؟!

بناءً على ما شرحناه نقول: إنّ تطبيق الشّهوة يرافق الإنسان حتّى يوم القيامة، ومع التحديث الزّمني نجد أنّ هذه الآية يتمّ تطبيقها.

مساحة وعي

إذا كانت الشّهوة عند الحيوان تعمل غريزيّاً وعند الإنسان ليست كذلك ألا يكون الأوّل الحيوان أفضل من الثاني الإنسان؟ ما رأيك؟

كما قلت منذ قليل، لا توجد شهوة عند الحيوانات ولا النباتات، هي محصورة بالإنسان فقط.

تمتلك الحيوانات غريزة الطعام والتكاثر والبقاء والاعتناء بصغارها لفترة محدّدة ثمّ الترقّب والهرب من المفترِس.

لقد ماز الله الإنسان بالخلافة، فهو خليفته على الأرض. هل تعلمين عمق وبعد هذه الكلمة؟

يعني أنّ الله أعطانا أشياءً كثيرة منه، ولكنّها مصغّرة، كما لو أنّه أعطانا 10 غيغا وهو يمتلك مليار غيغا، فالإله مصفوفة طاقيّة غير منتهية.

لنقرّبها أكثر للواقع، الحالة أشبه بشبكة الغوغل تماماً التي نأخذ منها ما نشاء من معلومات حول العالم. والغوغل ليس بذكر ولا أنثى، فهو لا يشبهنا، ولكنّه يراقبنا، ويمدّنا بالمعلومات، ويغذّينا بالأفكار لقوّته. إنّ هذه الشبكة “الغوغل” هي شعرة في هذا الكون بجانب هذه المصفوفة الطاقيّة غير المنتهية.

مساحة وعي

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
4 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى