أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةبقلم رئيس التحريرمقالات عشوائية

“ماكرون”… فنّ الاختباء خلف الإصبع لن يخفي شيئاً من عيوبك!

رئيس التحرير: عامر فؤاد عامر

يتزيّن الرّئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” خلال ساعات النّهار، ويدور في شوارع مقاطعاتٍ فرنسيّة، متفاخراً بحبّه لشعبه، ورغبته في رعاية مطالبهم، ويتلقّى الصّفعة التّاريخيّة من أحد الفرنسيين المنتظرين بشغفٍ استقباله!

ومؤخراً يهمّ “ماكرون” راكضاً في أروقة قصر العدل، ليرفع دعوى قضائيّة على صاحب لوحة إعلانيّة في جنوب فرنسا، يظهر فيها هذا الرّئيس بهيئة هتلريّة، ويريد أن يقاضي ويحاكم حريّة الرّأي والتّعبير، بعد أن تحدّث بكلّ بساطة أن رسوم الكاريكاتير عن الرّسول محمد عليه السلام، هي حريّة تعبير يجب احترامها.

ماكرون

هذه الازدواجيّة في المعايير زادت عن حدّها المألوف، ويبدو أنك يا “عمانوئيل”، لم تعدّ قادراً على إخفاء عيوبك، وليس ما تقوم به ممارسةً للديمقراطيّة بل إغراقاً في التّطرف، والكذب، والزّيف، ومع احترامنا الشّديد للشّعب الفرنسي، فإننا نخاطب رّئيساً يلبس أقنعة، ويُزاود في ارتدائها، مدّعياً تقربه ودعمه للشعب لكنه يميني للعظم!

فقط للتّذكير، فقد ساهم في قصف ليبيا وتخريبها؟ وبجهوده وسعيه دُعِمَ خراب سورية، وعديد من بلدان المنطقة؟ وفي نفس سياق الازدواج تتكرّر الاعتداءات على المهاجرين، ومنعهم من تجاوز حدود فرنسا، بل وإهانتهم بطرق لا تتقبّلها أيّ دولة تحترم حقوق الإنسان!

عندما تغتسل أيّها الرّئيس؛ فإن قبحاً فاضحاً يرتسم على ملامح وجهك بالكامل، يقبع في ذاكرة “البؤساء”، وممارسات الحكم لديك كأنك تقلّب دمية، وتلعب بها أيّها المدلّل الصّغير، في حين أن عروسك الحيزبون تتحكّم أكثر وأكثر في مصالح الدّولة، ومؤسساتها مدجّجةً بالأجهزة الأمنيّة.

تنادي يا “عمانوئيل” بالدّيمقراطيّة؛ لكنك تمتصّ دماء 14 دولة إفريقيّة، وتمارس سلطة التّحكم في مصيرها، وتضغط على شعوبها، وتطبع النّقود لتلك البلاد، وبالقوّة تفرض الرّسوم عليها، وتُنهك اقتصادها.

تتطفل على 14 دولة في إفريقيا، وتتحكّم باقتصادها، ليغادرها أبنائها، وتبقى أنت المسيطر والـ”دراكولا” الأكبر فيها، فأين أنت من الدّيمقراطيّة أيّها العزيز؟! والهجرة تستمر من إفريقيا إلى بلاد العالم بسبب فرنسا، وكيف تتبجح بتاريخ فرنسا في النّضال من أجل الحريّة في حين تقضي على حريّة تلك الدّول؟!

لكن مخططاتك لن تقف عند هذه الحدود وحسب، بل إنسانيّتك ترتفع أكثر عندما تضطهد الأطفال في هذه الدّول الإفريقيّة للعمل في المناجم مبكراً، فلا هم يتعلّمون ولا هم يقضون وقت طفولتهم في ظروف صحيّة تجعل من أجسادهم قادرةً على المقاومة مستقبلاً، وهذا ممنهج ومخطط له، هنيئاً لك بأفكارك، لتبقى فرنسا مسيطرةً على هذه الدّول قاضيةً على أيّ نهوض محتمل لها.

تستخرج فرنسا 30% من مادّة اليورانيوم من دولة النيجر لإحياء مفاعلاتها النّوويّة، ومدّ فرنسا بالكهرباء، وتهاجم أيّ دول أخرى في أبسط الحقوق الممكنة، فالنيجر مثلاً 90% من سكّانها يعيشون حتى يومنا هذا بلا كهرباء، فأين أنت أيّها الرّئيس المخادع؟ تتنقل بكلّ رفاهية بين دولةٍ وأخرى، ومؤخراً نراك تلبس قناع المُحبّ للرياضة لكنك تجوّع، وتسلب، وتهجّر آلاف النّاس يوميّاً، فلست سوى منافق كبير يتعلّق بكرسي الحاكم، وينادي للخراب، ولا يتقن فنّ الاختباء في ظلّ إصبعه.

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
2 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى