أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمواهب واعدة

كلّ شيءٍ انتهى … أصبحنا أشخاص افتراضيين!

يزن خضور  

يوماً بعد يومٍ تتبدّل مفاهيم الحياة، وتتغيّر النّمطيّة التي يعيش بها سكّان هذا الكوكب في زمنٍ أصبحت فيه الـ”سوشال ميديا” جزءاً لا يتجزّأ من حياتنا اليوميّة.

ال”سوشال ميديا” التي أنهضتنا ودمّرتنا في آنٍ معاً، وجعلتنا عبيداً لها، عجباً لهذا التّناقض في التّعبير كيف لشيءٍ أن يجعلك تتقدّم إلى الأمام، وفي ذات الحين يعيدك إلى الوراء كثيراً!؟

لا من غريبٍ؛ فكلّ شيءٍ له خيره وشرّه كما تعلّمنا، لكن ربّما نحن أصبحنا غرباء وتغيّرنا، أو ربّما لم نتغيّر لكن خلعنا الأقنعة التي كنّا نرتديها وأعلنّا انتهاء المسرحيّة.

مواقع التّواصل الاجتماعي التي لم يكن لها نصيب من اسمها قضت علينا اجتماعيّاً، وجعلتنا أشخاصاً منغلقين لا نعلم شيء عن بعضنا سوى أنّنا بخير، لكنّا لسنا كذلك.

لم يعد للقيمة معنىً، أصبحنا في زمنٍ باتت فيه الـ”فاشينستا” تتفوّق على المهندسة، والـ”انفلونسر” تتغلّب على الزّعماء ورجال الدّين، وأهمّيّتك وقوّتك تكمن في الـ”فلورز”، وعدد مشاهداتك على مواقع التّواصل الاجتماعي، حتّى “إنجي خوري” في زمن الـ”سوشال ميديا” تفوّقت على فيروز وأصبحت تجني مشاهداتٍ أكثر منها!

سنوات من الجهد، والتّعب، وسهر اللّيالي، قضاها طلاب العلم بين الكتب، وضحّوا في طفولتهم وشبابهم من أجل الانتصار، وتحقيق القيمة والمادّة، لتنقلب الموازين، ونصبح في زمنٍ يجني الـ”يوتيوبر” السّاخر أموالاً أكثر من ذاك الطّبيب الذي أفنى حياته وعمره في دراسته.

كلّ شيءٍ انتهى ... أصبحنا أشخاص افتراضيين!

باتت هذه المساحة ساحة للتّهريج والتّمريج، نتنافس من خلالها على تقديم المحتوى (التّافه)، وكلّما كان محتواك (أسخف) كلّما وصلتَ للقمّة أكثر، حتّى وإن انتقدوك وهاجموك فأنت من المرضي عليهم، لأنّك أصبحت “ترند”، وسيرتفع قدرك وشأنك بعد هذه الشّهرة “ولحّق على إعلانات”.

لم تعدْ تجمعنا فرحة، فالأفراح والمباركات باتت على الـ”إنترنت”، ولا سهرة عائليّة على تلفاز، فالبرامج أصبحت على الـ”يوتيوب”، والمسلسلات على “التلغرام”، والمنصّات الإلكترونيّة، والتّعازي تُقبل على مواقع التّواصل الاجتماعي، وحتّى الجنس عند البعض أصبح “سكس فون”!

ندّعي بأن “كورونا” هو السّبب، لكن “كوفيد” مجرّد كذبة وضعناها لنلغي هذه العادات التي لم نعد نرغب بها، ونقطع صلة الرّحم بين بعضنا البعض من مبدأ “أجت على رجليها”، لا “كورونا” في العمل، لكن تُلغى التّعازي والأفراح بسبب الـ”فايروس”.

في عصر الـ”سوشال ميديا” التّلفزيونات أصبحت مهدّدة بالانقراض، والوسائل الإعلاميّة لم تعد مسموعة ولا مقروءة، والمصدر عبد البعض أصبح صفحة “طرطوسيّات” أكثر من صفحة تابعة لجهة رسميّة.

كلّ شخص في زمن الـ”سوشال ميديا” أصبح إعلامي على صفحته الخاصّة، وباتت المهنة مستباحة لحدّ الكماخة.

كلّ شيءٍ انتهى ... أصبحنا أشخاص افتراضيين!

أصبح التّنمر موضة العصر في زمن وسائل التّواصل الاجتماعي، من غير رقيبٍ ولا حسيب، وباتت القضايا التي تشغلنا قصّة شعر شيرين، وأحدث إطلالة لـ هيفاء وهبي، و نادين الرّاسي بالـ”مايوه”.

يا للأسف إلى أين وصلنا؟! وكيف نضيّع عمرنا سراباً في الـ”بروظة”، وجمع الـ”لايكات”، واستعراض قصصنا على الـ”سوشال ميديا”، ولا نعلم ماذا ينتظرنا بعد؟! لكن لا تطوّر في زمن الـ”إنترنت” بل سنعود إلى الوراء كما أعتقد.

تصبحون على غدٍ أفضل.

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى