أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

قلبي على أمّتي، وقلب أمّتي على شعر “شيرين” واعتزال “النّابلسي

د. فاطمة أحمد

عندما تنشغل أمّة بكاملها باعتزال الشّاب “أدهم النابلسي” الغناء، وتنقسم الفضائيّات التلفزيونيّة والمنصّات الإلكترونيّة بين مؤيّد ومعارض، وبين تحليل وتحريم، ومباركة وتكفير فإنّها حقّاً تستحق أن تكون في صفّ الأمم المتطوّرة عالميّاً.

وعندما يستنفر كتّابنا ومذيعونا لمناقشة قضيّة مصيريّة مثل قصّ شعر المغنّية “شيرين عبد الوهّاب” على الصّفر والبحث عن الأسباب الكامنة وراء ظهورها الغريب والمفاجئ، ناهيك عن التّصريحات التي يعلنها الفنّانون بين استنكار وتهجين أو دفاع وتبرير من جهة، والتّزاحم الجنوني بين النقّاد والمحلّلين وروّاد مواقع التّواصل الاجتماعيّ من جهة ثانية، لتفسير سرّ الحلاقة وأبعادها القريبة والبعيدة ونتائجها السيكولوجيّة والسسيولوجيّة والإيدولوجيّة   فهذا يعني إنّنا حقّاً أمّة لا نظير لها على هذا الكوكب .

عندما لا نبالي بالفظائع المنتشرة في بلادنا من سرقات وقتل في وضح النّهار، ولا نهتم بازدياد عدد تجّار المخدّرات والأسلحة وبائعي الأعضاء البشرّيّة في عالمنا العربي، ونسدّ آذاننا عن انحدار المبادئ والقيم الإنسانيّة وتدهور مستويات الثّقافة والاقتصاد والتعليم، وتحوّل الجامعات إلى مؤسّسات تدجين العقول وتجميدها في قوالب تعليميّة مهترئة. لنصرف كامل اهتمامنا ومشاعرنا إلى اعتزال “أدهم” الغناء وانصرافه للتقوى والدّين، وقصّة شعر “شيرين”، وكيف بدا شكل رأسها بعد الحلاقة، ونتغاضى عن الرّؤوس والعقول التي امتلأت بالفكر والمعرفة داخل أكوام من البؤس من غير داعم أو معين  فنحن إذاً نحيا في أحضان أمّة رائعة.

قلبي على أمّتي، وقلب أمّتي على شعر "شيرين" واعتزال "النّابلسي

كاذبون ولو صدقوا!

يكذب من يدّعي الفقر والعوز في بلادنا، ويفتري من يقول إنّ هناك العديد من الجالسين على الطّرقات يطلبون من المارّة سعر رغيف خبز، كما أنّه يكذب من يقول إنّه يعاني القهر والقمع والاستبداد في بلادنا العربيّة الحرّة الأبيّة. إنّها ادّعاءات مفبركة لا أصل لها سوى تشويه صورتنا الجميلة أمام العالم!

إنّ عقول العلماء والمفكرين والأدباء وما تحمله من نظريات وخطط إنسانيّة غير مهمّة على الإطلاق، كما أنّ وجوه الأطفال التي تتلفّحها البرد في الخيام والأزقة غير صادقة أبداً. هم يكذبون ويمثّلون على العالم أجمعه، لأنّهم يجدون متعتهم وسعادتهم الدّنيويّة في مثل هذه السّلوكيّات الغريبة!  إنّ من يستحقّ الاهتمام فعلاً هو رأس “شيرين” واعتزال “النابلسي”!

أسئلة خطيرة إيّاك أن تنساها!

من الضّروري جدّاً أن تستيقظ كلّ صباح، وقبل غسل وجهك بالماء أن تمسك هاتفك المحمول وتحاول التّفكير مليّاً في الإجابة عن الأسئلة العميقة الآتية:

– كم عدد المتابعات التي حصّلها فيديو “النابلسي” نتيجة قراره الخطير في ترك عالم الفنّ والغناء؟

-كيف سنمضي حياتنا بصعوبة من غير رؤية “النابلسي” على الشّاشات؟

– هل سيشتاق “النابلسي” لنا فيعود إلينا بعد حين، فالجفاء قاسٍ ويصعب تحمّله؟ أم أنّه سيتركنا نهائيّاً معلّقين بحبائل حبّه؟

– ومن الضّروري جدّاً أن نعرف أيضاً كيف حلقت “شيرين” شعرها؟ هل عن رضا أم إجبار؟

-كم عدد الشّعرات التي قصّتها “شيرين”؟ وكيف سينبت الشّعر مرة أخرى في رأسها؟

– ما هو أفضل شامبو طبّي تنصح به عزيزي القارئ لـ”شيرين” باستعماله؟

– هل تنصحها بالصابون والماء فقط كما يفعل الدّراويش أم أنّ قامتها الرفيعة تنأى عن سلوكيّات البسطاء؟

– وكم من الوقت علينا أن ننتظر حتّى تظهر أوّل شعرة في رأس محبوبتنا كي نحتفل ونرقص على أغانيها حتّى الصّباح؟

– وما هي السّبل الحثيثة لإدخال قصّة شيرين عبد الوهاب واعتزال أدهم النابلسي في مناهجنا التّربويّة الحديثة؟

قلبي على أمّتي، وقلب أمّتي على شعر "شيرين" واعتزال "النّابلسي

إنّها أسئلة جوهريّة في حياتنا إذا استطعت الإجابة عنها، فستنجح وتفوز. إذاً مبارك لك لقد حقّقت إنجازاً عظيماً ونادراً في البشريّة، وسوف تنتقل من خلالها إلى مرحلة التّكريم العالميّ لحلّ شيفرات واقعنا الجميل.

بالفعل نحن أمّة رائعة ولطيفة! شكراً يا ربّاه على هذا الكمّ من الجمال. شكراً “شيرين” وشكراً
“أدهم” لولاكما لما ذقنا طعم الحياة ولما عرفنا أنفسنا أكثر!

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى