أحدث الأخبار الفنيةأحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةالمقالات عامةسلايد اخبار فنيةفـــنمقالات عشوائيةمواهب واعدة

جارة النخل … شدوٌ يهذّب إحساسنا

حسين الحجي

منذ أن التقطنا الأنفاس الأولى للحياة؛ ونحن لم نعشق ولم تُطرب ذائقتنا ولم يُهذّب إحساسنا إلا بسماع شدو جارة النخل، السّيّدة فيروز.

نعم حقّاً هذا، وكبرنا وأكبرتنا الهموم والحروب والأزمات، وما زلنا نتذوّق عذب كلماتها الشّاعريّة، المفرطة بالرّهافة، وعمق الإحساس، هي الموطن الحقيقي للحبّ، والكلمات القصيّة، التي لا تصل إلا بصوتها، والحبيب الذي لا يكترث بنا، لربّما وهي بديل كلّ البهجة في الصّباح والمساء، فلا وقت لها فهي كلّ الوقت.

منذ أن التقطنا الأنفاس الأولى للحياة؛ ونحن لم نعشق ولم تُطرب ذائقتنا ولم يُهذّب إحساسنا إلا بسماع شدو السّيّدة فيروز
جارة النخل

عندما يجيء اللّيل، لابد أن نسكن بكلماتها عبر التّهيؤ للنّوم في حجرة الحنين والأمل، لنشعل شموع التّفاؤل، وننام بسعادةٍ لعلنا نحظى بعناق الأحبّة في المنام.

حقّاً هي من تملئ خزانة قلوبنا الخاوية، وهي بحق السّنديانة التي امتلكت ناصية الشّموليّة في فنّها، فلم تنسى نصيب الحبّ والحرب والوطن، واعتلت خشبة المسرح الرّحباني والحياة واقفةً بفلسفة الجمال، وإدخال الحبّ والفرح عبر طرح عميق وجميل، إذاً وبناءً على ما سبق؛ فقد أكسبها لونها الخاصّ هذا الخليط المتجانس لكلّ أشكال الحياة، وبالتّالي هي الفنّانة الشّاملة، وهذا في حدّ ذاته سمة الإبداع والمبدعين، لأنّها استطاعت إتقان كلّ أدوات الصّنعة الفنّيّة المبدعة المتكاملة، وعدا عن ذلك فقد كانت تشاركنا ذاتها وجدانيّاً، فمثلاً في أغنيتها (أنا عندي حنين ما بعرف لمين)، وهذا يخلق تفاعل وصدق وتواصل مع المتلقي، مما يكسر حاجز الغموض لدى الفنّان، وقد رسمت صورة الوطن بأبهى حلّة وبأرق وأعذب المعاني، فعشقت دمشق، وغنت بيروت، وبكت القدس …

أدت جارة النخل رسالة الفنّ الهادف، والتي من المفترض أن تكون عند الفنّان إنسانيّة خالدة ... عذراً فيروز الغالية على قلوبنا؛ لن ولا نستطع أن نصفك
فيروز

أدت جارة النخل رسالة الفنّ الهادف، والتي من المفترض أن تكون عند الفنّان إنسانيّة خالدة … عذراً فيروز الغالية على قلوبنا؛ لن ولا نستطع أن نصفك، فلا قواميس ولا أمّهات الكتب تستطيع أن تصل لذلك السّر والرّسالة التي خصّك الله بها، ولا أجد أنّها تختلف عن رسالة الأنبياء، طالما لم تهدف إلا للحبّ والجمال.

سنظلّ نغنّي لك، ونربّت على جراحنا في كلّ أحوالنا وانكساراتنا وخيباتنا وأفراحنا، فكم شعرت بشعورنا واتحدت مع أحزاننا، كلّ عام وأنت بألف خير، وستبقين القامة الجليلة الرّزينة، نتمنّى لك كلّ الصّحّة والتّوفيق، وأن يطيل الله في عمرك، كم ملكتنا السّعادة ونحن نتأنّق للقاء الحبيبة، وذلك فقط لأنّنا أجهزنا على كلماتك في أرواحنا، واستحضرنا كلّ الشّعور الفريد الآسر لنذهب إلى حبّنا، ونحن بروح الطّفولة والأمان، نعم مشينا بعنفوان اللّحظة نحو الحبيب لأنّك أوصيتنا بالانتظار والحبّ والحنين …

سنظلّ نغنّي لك، ونربّت على جراحنا في كلّ أحوالنا وانكساراتنا وخيباتنا وأفراحنا، فكم شعرت بشعورنا واتحدت مع أحزاننا، كلّ عام وأنت بألف خير
شدوٌ يهذّب إحساسنا

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى