أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

فلسفة الفشل…

الدكتور معتز علواني

من الطّبيعي أن تقوم الحياة على المتناقضات، النّجاح والفشل، الحبّ والكره، الصّدق والكذب… لأنّ هذا التّناقض هو سرّ استمرارها في نطاق المعقول والمنطقيّ، فإن أتعبتنا يوماً في مآزقها فإنّها ستدفعنا إلى تجربة أخرى للخروج من هذا المأزق، ولنعتبر أنّ المأزق يتمثّل في فشلنا في تحقيق أحد أهدافنا، فهل هي النّهاية؟ حتماً لا.

ولكن! يحلو لبعضنا ارتداء ثوب النّجاح على الدّوام، وهذا أمر ليس باليسير، وإنّما هو التّكبّر الذي يدفع بعضنا أن نرمي سبب تقصيره على الآخرين، وهذا ضعف فينا، ولعلّه يحلو للآخرين تقاذف الاتهامات وتوجيه الانتقادات المبرّرة وغير المبرّرة، ليغدو النّاجح فينا مضطراً إلى الدّفاع عن سبب نجاحه، وهذه هي النّقطة الأولى نحو الإخفاق، فمن يجد في نفسه النّجاح في أمر فإنّه لا يتوجّب عليه الرّدّ على الانتقاد، لأنّ المنتقد لا يقصد إلا التّجريح والتّشكيك بقدرات النّاجح، فالظروف والنّاس لا يحقّ لها أن تقف عائقاً أمام إنجازك، وفشلك نتيجة طبيعيّة لتقصيرك في مهمّتك أو اختيارك للظرف غير المناسب لإنجازك، أو وضعك هذا الإنجاز في واقع لا يليق به، وعندئذ أنت وحدك من يتحمّل هذا الفشل، فلا تبحث في داخلك عن المبرّرات التي تدافع بها عن نفسك، بل أعد المحاولة وابدأ من جديد مستفيداً من أخطائك التي أوصلتك إلى النّتيجة غير المرغوبة. 

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى