أهم المقالاتالمقالات عامة

رحيل”فرانكو باتياتو”…بدأت حياته من موسيقى “البوب” وانتهت بالتّصوّف الإسلامي…

لُقّبَ بالإيطالية “إل مايسترو” أو المعلّم، ترك لمسته الواضحة على الغناء والموسيقى في إيطاليا نحو نصف قرن، وعاش حياة موسيقيّة متنوّعة امتدّت من “البوب” حتى التّصوّف الإسلامي، بالإضافة إلى مواهبه المتعدّدة من الرّسم، والشعر، وكتابة الأغاني، والتّأليف الموسيقي، والتّأمّل الرّوحي.

نتحدّثُ عن “فرانكو باتياتو” المغنّي والمؤلّف الموسيقي والرّسام والمخرج السّينمائي، أو “صوفان بارزاني” في اسمه المستعار الذي اختاره لتوقيع لوحاته ذات المنحى التأمّلي الصّوفي، الذي توفي أواخر الأسبوع الماضي في إيطاليا عن عمر ناهز 76 عاماً.

شكل “باتياتو” تجربة خاصّة لا تشبه إلا نفسها في الموسيقى الإيطاليّة المُعاصرة، جمع بين النغم الشعبي في البوب والروك والكلاسيك والصوفيّة، ووصل بصدقه ليس فقط للنخبة المثقفة بل انتشرت في الشارع وبين الناس؛ فقد عُدّ ألبومه الموسيقي “صوت السيّد” أو “صوت الرّب” مطلع الثمانينيات أوّل ألبوم موسيقي غنائي يبيع أكثر من مليون نسخة في إيطاليا عام إطلاقه.

بدأ “باتياتو” حياته الموسيقيّة في مدينة “ميلانو” كعازف “غيتار” في سن التاسعة عشر، قبل أن يشقّ طريقه مغنياً لأغاني موسيقى البوب في الستينات، وفي السبعينات تعاون مع فرقة “أوزاجي تريبه” لموسيقى الروك، وقدّم بعض الأغاني المُنفردة المميزة في إيطاليا.

اشتهر بعمله التجريبي “مصر قبل الرمال” في عام 1977 الذي نال عنه جائزة “شتوكهاوزن”، ويبدو أن نزعة التّخفّف والتّبسّط تلك التي تدعو إلى العيش بتجرّد وبساطة هي ما قادت “باتياتو” إلى طريق التصوّف، وفي أواخر السبعينيات بدأ بتعلّم اللغة العربيّة في سياق اهتمامه بالتّصوّف، وقد غنى لاحقاً بعض الأغاني باللغة العربيّة كتلك التي افتتح بها حفلة شهيرة أقامها في بغداد في عام 1992 (متوفرة كاملة على يوتيوب ضمن أرشيف الفنان) وحملت عنوان “ظل النور”. وغنى فيها أيضا اغنية فلكلورية عراقية شهيرة هي “فوق النخل” بتوزيع أوركسترالي جديد قام به، واشترك في عزفها مع فرقته السمفونية الفرقة السمفونية العراقية حينها وقد قدمها لاحقا ضمن ألبومه الموسيقي “كافيه دو لا بي” أو “مقهى السلام” عام 1993. من الأمثلة الأخرى أيضا أغنية “تعال ياخريف” التي غناها بمزيج من العربية والإيطالية الصقلية وقدمها في فيلم المخرج الشهير (المتوج بسعفة كان الذهبية) ناني موريتي “حمامة خشبية حمراء” عام 1989، والذي وضع موسيقاه التصويرية.

عكس بعض أعمال باتياتو الموسيقية انغماره في جو الطريقة الصوفية، كما هي الحال مع ألبومه الشهير “أصداء رقصة الدراويش” وأوّل أوبراته “جينسي” عام 1987، ثمّ مازج بين الفهم الصوفي والميثولوجيا السومرية والبابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين في أوبرا “جلجامش” عام 1992.

فرانكو باتياتو

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى