أحدث المقالاتمواهب واعدة

فتيات الليّل .. سوقٌ لمنْ تَسوق ..

سماح الحمادي

فتيات الليّل

الكاتبة سماح الحمادي

فتيات الليّل

هل صادفت في حياتك فتاةٌ تأخذ زاويةً معينة من الطّريق؛ وما أن تتوقّف إلا وتقترب منك مسرعةً؟

هل لفتكَ عرضٌ من فتاةٍ، مفادهُ هل تشاركني الليّل؟

أو حاولت فتاةٌ ما إغرائك، وتقديم نفسها لك مقابل القليل من المال؟

جميعها أسئلة، لا بدّ أنك كشاب، قد تعرّضت لها في مُسّتهلّ كِبَّرِ المسّكونة قاطبةً.

فتياتٌ متبرجات، ولربما شبهُ عاريات، يتسوّلون الليل بحثاً عن الحانات، وأماكن للسّهر.

إنها ظاهرةُ عمالةِ الجسد، حيث كلّ شيء مباح مقابل القليل من المال، ولربّما القليل من المتّعة.

الكثير من الفتيات ابتعن مثل هكذا مهن لسدّ حاجاتٍ ماليّة، فمرتّبات العوز المعيشي قد تُدخل الكثير منهنّ للاستجرار وراء هذه الظّاهرة لسدّ حاجتهنّ، وحاجة أسرهنّ، ناهيك عن حاجاتهنّ المرضيّة الجنسيّة الأخرى، التي أهمّها الحاجة الجنسيّة، وفرط الشّهوانيّة، والمثّليّة الجنسيّة.

الكثير من تلك الفتيات قد يكنّ من عائلاتٍ محافظة أو مرتاحةٍ ماديّاً، ولكن حاجاتهنّ الشّهوانيّة المرضيّة هي من ألقت بأمثالهنّ للتّهلكة، ودفعت مثل هكذا ورود لليباس.

فتيات الليّل ... سوقٌ لمنْ تَسوق

ناهيك عن “القّوّاد”، المجرمُ الصّامت، من جعل من نفسه رئيساً على مجموعةٍ من الفتيات، حيث تجده يضع مسدساً على رأس عائلاتهنّ،

لاستخدامهنّ في الملاهي اللّيليّة مهدّداً إيّاهم بقضايا قد تمس الشّرف أو قلّة الحيلة،

متربّصاً باستغلال تلك العائلات استغالاً غير أخلاقي وإنساني البتّة.

تراه تربّص بفئاتٍ مجتمعيّةٍ ليست معنيّة بعيون ترعاها، فهدّدهم، وشدّ من قبضته عليهم متذرّعاً بعدم قدرة مثل هكذا جماعات على هتك أعراضها علناً، مستغلّاً بهم كتمانهم، وحاجتهم الماديّة الذّريعة الأكبر لهذه الظّاهرة.

فتيات الحانات .. بناتُ اللّيل .. الرّاقصات .. جميعهنّ مسمّياتٍ للعار في مجتمع المثاليّات المشوّه،

جميعهنّ ضحايا بسببٍ ومن دونه، فالانجرارِ للفاقة يكون من كثّرة إهمال العوز أو كثّرته.

أنت أيّها القارئ المهتمّ

هل حاولت مرّةً مساعدة مثل هكذا فتيات أو الاقتراب منهنّ أكثر لنصحهنّ؟

قد يكون جوابك يحمل نوعاً من الاستهزاء، أو بما معنى “إذا القاضي راضي ..”، لكن أودّ إجابتك، والاستغراق معك أكثر، هل خطر في
بالك، ولو لمرّةٍ واحدةٍ، أنّ مثل هكذا فتيات يحتجن لمن يسمعهنّ أكثر ممن يدفعُ لهنّ؟!.

فتيات الليّل ... سوقٌ لمنْ تَسوق

إنهنّ يحتجن دوراً للرّعاية لا داراً للآداب، بالمعنى العام يحتجن أخلاقيّةً فكريّة، لا أخلاقيةً انعزاليّة، فكثيرٌ من حكايات فتيات الدّعارة تبدأ من استغلال الفتيات القاصرات بحجّة تنمية المواهب أو تحقيق أحلامهنّ بتوظيفهنّ  عبر عقود عملٍ مشوّهةٍ،

وتسفيرهنّ للعمل في الجنس، والدّعارة في أماكن بعيدة، كما حصل مع الكثير من فتيات سوريّات خلال مرحلة الحرب الطّاحنة، حيث صُدّرت الفتيات كمادّة للعاصمةِ اللبنانيّة للعمل هناك.

أن تُسقِطَ أحكاماً مبهمة على ظاهرة وجودهنّ بيننا هو بالتّأكيد حكمٌ غير منطقيّ أبداً.

فليس كلُّ مجرمٍ قد أطلق الرّصاصة من مسدسه، فبعضهم قد يُمسكّك بيدك مسدساً، ويضع إصبعك مكان الزّناد ثمّ يجعل من يدهُ
مركزاً فوق يدك، ويصوّب الرّصاصة، ولا تتفاجئ بأن كثيرٌ من ظواهرنا تحدث كذلك.

فقرٌ .. عوزٌ .. فاقةْ، هي كلُّ شيءِ، إلا ما تعتقدُ حولها، حيثُ أن التّربّص القائم صلبها ليس إلا برهاناً على ملّهاً لشذوذ نفسيّات البعض منّا،

فلو لم يكن هنالك مستغلّين لمثل هذه الفئات في المجتمع لما نجح مسوّقيهم بتوسيع دائرة الحلقةِ حولهنّ، بل كنّا وجدناها ظاهرةً مؤقتةً ظهرت واختفت بسرعة، لكن الجلّاد لا يفتح ملحمةً في أرضٍ قاحلةٍ.

وفهمكمْ كفايةْ …

فتيات الليّل ... سوقٌ لمنْ تَسوق

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى