أحدث الأخبار الفنيةأحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةالمقالات عامةسلايد اخبار فنية

علاقتنا الزّائفة بالمسرح

د. فاطمة أحمد

إذا سألنا معظم شباب هذا العصر السّؤال الآتي: متى كانت آخر مرّة زرت فيها المسرح؟ ستكون الإجابة لا أعرف أو ربّما لا أتذكّر.  المفاجأة ليست هنا بل عندما تسأله: هل شاهدت في حياتك مسرحيّةً ما؟ ستكون الإجابة، في الغالب والأعم، لا لا …

لا يخفى علينا أهمّيّة المسرح عبر التّاريخ، إذ يُعدّ المسرح فنّاً قديماً، عُرِف منذ القدم عند المصريين واليونانيين، وقد ارتبط في البداية بالشّعائر الدّينيّة الخاصّة بالحضارات القديمة، إلّا أنّه ما لبث أن أصبح فنّاً قائماً بذاته، لا يقتصر فقط على الإمتاع والتّرويح عن النّفس، بل تمكّن من أن يعبّر عن رحلة الإنسان المستمرّة في البحث عن قيم السّلام والجمال والعدل وتوقه إلى الانعتاق من القيود التي بات تحت وطأتها، والتي فرضتها عليه المجتمعات التّكنولوجيّة الحديثة، والمحاولة المريرة منه للتّخلّص ممّا خلفته الحروب من دمار وخراب والبحث عن قيم جديدة ومجتمعات جديدة خاصّة به.

مع كلّ هذه الأهمّية الثّقافيّة والحضاريّة والمعرفيّة لماذا إذاً تبدو علاقة المجتمعات العربيّة شبه مبتورة مع المسرح، ولاسيّما الجادّ منه؟

علاقتنا الزّائفة بالمسرح

تتعدّد الأسباب وتتفاوت من حيث الشّدّة والضّعف:

*” المسرح معقّد ولا يحضره إلا المعقّدون” كثيراً ما تردّدت هذه المقولة على مسمعي من قبل النّاس بمختلف شرائحه، والتّعقيد المقصود هنا استعمال اللّغة الصّعبة والمواربة من جهة، وثقل الموضوعات المطروحة في المسرحيّات عامّةً من جهة أخرى.

* تعدّ السّيطرة الجامحة والسّريعة للسّينما ومحطّات التّلفاز وقنوات الإنترنت، والتي لا تحتاج لمتابعتها إلى جهد كبير أو انتقال من مكان إلى آخر سبباً رئيساً في تهميش المسرح، ناهيك عن أنّ الشّباب الذين يتخرّجون من المعهد الفنون المسرحيّة لا يميلون إلى العمل فيه، نظراً للعائد المادّيّ أوّلاً، والشّهرة الواسعة التي يبتغونها ولا يجدونها على خشبة المسرح نظراً لقلّة حاضريه.

* إذا بحثنا في إعلانات العروض المسرحيّة في بلادنا سنجد أنّ المسرح التّجاري هو السّائد من حيث الإقبال والمتابعة بموضوعاته الهزليّة والكوميديّة وربّما التّافهة أيضاً. ولا يخفى علينا التّرويج المتعمّد لكلّ أنواع التّفاهة والابتذال بالإضافة إلى التّعويم المقصود للذّائقة والموضوعات الفنّيّة على وجه الخصوص.

علاقتنا الزّائفة بالمسرح

* السبب الأخير والأهمّ من وجهي نظري الخاصّة نظراً لامتداداتها الثقافيّة والحضاريّة من أنّ المسرح تجسيدٌ وتمثيل للموقف الدّراميّ وقد كان هذا التّجسيد في رؤيا الحضارات القديمة انعكاساً لصراع الذّات مع الواقع، لذلك نجد أنّ الكاتب المسرحيّ لا يتدخّل في وصف أو تفسير أقوال وردود أفعال الشّخصيّات الذين يتحدّثون مباشرة أمام مرأى المتلقّيّ ممّا يجعل الكتابة المسرحيّة من أصعب الأنواع الأدبيّة في الكتابة.

في اليوم العالمي للمسرح سأجتزئ مقطعاً من رسالة الممثلة الفرنسيّة “إيزابيل هوبرت” عندما قالت: “يمثّل المسرح بالنّسبة لي الآخر وحواره، إنّه غياب الكراهية، والصّداقة بين الشّعوب، وحقيقة أنا لا أعرف تماماً ما يعنيه ذلك، ولكنّني أؤمن بالمجتمع وبالصّداقة بين المشاهدين والممثّلين، وبالارتباط الرّاسخ بين كلّ الأشخاص الذين يجمعهم المسرح معاً”.

وكلّ عام والمسرح باقٍ مهما قلّ أعداد مشاهديه!

علاقتنا الزّائفة بالمسرح

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى