أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةبقلم رئيس التحريرسلايد اخبار فنية

صباح فخري مات أم لم يمت؟!

رئيس التحرير: عامر فؤاد عامر

صباح فخري قلعة حلب

ما لكم أفلا تعقلون؟! صباح فخري لم ولن يموت، مهما حاولتم أن تنشروا أنفسكم على حساب شهرة الفنانين الكبار، ومهما حاولتم أن تركبوا خيول الآخرين حتى تصلوا لسبقٍ ما، ومهما كذبتم في تقديم معلوماتٍ عن شخصٍ مشهور، فلن تميتوا أحداً لم يمت.

إهدؤوا، ما لهذه الصّفحات العمياء تتناقل كذبةً وتحتفي بها؟! ما لهذه الصّفحات تتقبّل أيّ معلومة من دون البحث عن مصدرها؟! ولا مشكلة إن كان صاحبها غشّاش أم منافق أم لا يؤخذ برأيه، بل المهم أنها تثير الغرابة أو تلفت الانتباه! فيال هذا الزّمان المشوّه لحالة الصّدق، والمروّج لصفاتٍ كالكذب، والغشّ، والمعلومات الخاطئة، بل الاحتفاء بها، والتمتّع بخديعة النّاس.

إن قلعةً مثل قلعة حلب، وأقصد الفنان الكبير صباح فخري، لن يؤثر عليها هبّة ريحٍ عابرة، فالقلعة تبقى صامدة، وشامخة، وما تقومون به ليس إلا عبوراً لن يتذكره أحد، فاحتفوا بالكذبة ما استطعتم لكن لن تلقوا نتيجةً لما تقومون به سوى زيف الخبر، وليس سبّقاً على الإطلاق.

علينا الانتباه اليوم لفكرةٍ مهمّة جداً، ألا وهي الخلط العام بين اعتبار الفيسبوك بصفحاته اللا منتهية، أو أيّ موقع تواصل اجتماعي آخر، وبين وكالات ومواقع الأخبار الإلكترونيّة، كوننا نتحدّث عن مصدر الخبر، فالعديد اليوم وبمجرد قراءة خبريّة ما على صفحة صديقٍ افتراضي من أصدقائه يصدّق ما يرد أمام ناظريه! لكن هذا هو الخطأ بعينه، فعليك السّعي للتّأكد من أيّ معلومة ترد بين هنا وهناك، الفرق شاسع، والتّضليل حاضر في أيّ وقت، والشّيطنة مستمرة طالما التّقنيّة تأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة ومختلفة، فاحذروا منها.

لنهدأ قبل تلقي أيّ خبر، ولنتأكد منها قبل نشرها، ومشاركتها، والإبلاغ عنها، فهل يحبّ أحدنا أن يكون أبلهاً، ويتفوّه بكذبةٍ، ويُشهّر عن أمور لا أساس لها من الصّحة، أم سيكون للحديث وزنه عندما يتأكّد من أيّ شيءٍ يرد أمامه، فيكون هو صاحب اليقين، والقادر على إجلاء الحقيقة، وبتر الكذب من الكلام؟!

لنقترب من الحقيقة أكثر، وهذا الكلام موجّه خصّيصاً لمطلق الكذبة أو الإشاعة، ألا تعتقد بأنك تسبب لشخص من يتمّ تداول الخبر عنه الرّعب والقلق؟ ألا تعتقد أنك تسلب منه حالة أمان لعدّة أيّام؟ بالتأكيد أنت تدرك ذلك، لكنك لن تشعر بهذا الأمر إلا إذا عشت نفس الموقف، وأقول لك من الممكن أن تعيشه، وربما في وقتٍ قريب، فسيأتي أحدهم ويقترف من أمانك لحظةً مرعبةً، وستحيا ما زرعته بيديك في تمني الخبر السّيء لمن تطاولت عليه، وهذه عدالة الكون، فأنت مُغفّلٌ اليوم لكن الكون لا يطيق الغفلة لوقتٍ طويل، فاستعد قريباً لتكون مُقتصّاً منه يا صاحب الإشاعة والخبر الكاذب، وتذكر جيّداً بأن الكلمة مسؤوليّة، ومن الخطر الشديد أن نتعامل بعشوائيّة مع نظم الكلام الخاطئ وإطلاقه في سماء هذا الكون.

صباح فخري

لم تعدّ قراءتنا لمثل هذه الإشاعات اليوم، إلا مثاراً للتّقزّز، فما الذي يدور في الذّهن العام؟ ما هي الاستفادة من التّلفيق، والزّيف، والثّرثرة؟ هل المرض النّفسي يتفوّق على الوعي حتى نؤذي مشاعر ذلك الفنان أو نتطاول على حياته لنميته أكثر من مرّة؟! إن تلك مهزلة ويجب أن تُعالج، ولكن لن نتخلّص منها إلا إذا كنّا أصحاب وعيٍ حقيقي، وبدوري أتمنى أن تصل هذه الكلمات لكلّ مُطلق إشاعة حتى يعلم ما الذي يرتكبه بحقّ الكلمة، وبحق الإنسان، وبحق الجوّ العام.

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى