أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

سرّ تعويذة أطباء التّجميل!

مرح الحصني

“يلي بدو يتجمّل بدو يتحمّل”.

هي تعويذة يقولها طبيب التّجميل كتهيئة نفسيّة للفتيات قبل أن يبدأ عمليّة النّفخ، والتّصويج، للخروج بنسخةٍ مشابهةٍ لآلاف النّسخ التي ترغب معظم الفتيات بها، وبأنفٍ نحيفٍ وقصيرٍ، وخدود ممتلئة حدّ الانفجار، وشفاهٍ متدليّةٍ، وعينين بلا أيّة تجاعيد تُظهر المشاعر أثناء الكلام، بالإضافة إلى ابتسامة “هوليوديّة”.

سرّ تعويذة أطباء التّجميل!

تُصبحُ الوصفة السحرية للنسخ المتشابهة جاهزة على أكمل وجه، ويبقى الاختلاف في بعض العمليّات الأخرى حسب الرّغبة، فلدينا أيضاً ما يقال عنه عيني القطّة حيثُ تجرى عمليّة للفتاة لتصبح بعينين أشبه بشكل عيني القطّة، بالإضافة إلى حقن الدّهون الذّاتيّة في الأرداف، ومناطق أخرى من الجسم، والشّحوم الذّاتيّة هي التي تكون زائدة في منطقة معيّنة من جسد الفتاة فيتمّ سحبها من هذه المنطقة، وحقنها في المناطق التي تكون بحاجة لها، وطبعاً حسب رغبة الزّبونة، أو بتعبيرٍ طبيٍّ المريضة التي لا تعاني من أيّ نوعٍ من أنواع المرض، إلا أنّها ترتاد عيادة الطّبيب بشكلٍ دوريٍ لأنّ هذه المواد التي تحقن في جسدها، ومهما كانت ذات نوعيّة جيّدة، إلا أنّ آثارها السّلبيّة تبدأ بالظّهور بعد ثلاثة أشهر على أكثر تقدير، ومن ثمّ يبدأ شكلها يتحوّل من الجمال إلى القبح بعد ما يقارب السّتّة أشهر.

الجدير بالذّكر أنّ هذه المواد وطريقة حقنها بالجسم، وحتّى العمليّات الجراحيّة التي تتطلبها تُسبب ألماً كبيراً لا مثيل لهُ سواء أكان أثناء عمليّة الحقن، والنّفخ، والتّصويج، أو بعدها بأسابيع، وبعض العمليّات تستمر آثارها السّلبيّة طوال العمر، ولكن ما إن ينطقُ الطّبيب بتعويذته : “يلي بدو يتجمّل بدو يتحمل”، حتّى تصبح الفتيات قادرات على تحمّل أصعب أنواع الألم، مهما بلغ فداءً للمظهر الجميل أمام المجتمع المهوس بالجمال، والذي يردّد تعويذته التي تجعل من الجمال واجباً على كلّ فتاة: “إنّ الله جميلٌ ويحبّ الجمال”.

لكن النّتيجة التي نحصلُ عليها في النّهاية، وبعد دفع مبالغ طائلة من الأموال، هي نسخٌ متشابهةٌ من الإناث بمعايير جماليّة غير متناسقة، وعلى حدّ تعبير أحد الصحفيّين فيما يتعلّق بهذا الموضوع: “بين الفيلر والفينير ضاعت المعايير”.

سرّ تعويذة أطباء التّجميل!

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى