أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةمقالات عشوائية

ذكرى رحيل صانعة الأحلام

د. فاطمة أحمد

هل يندثر الفنّ الجميل بموت صانعيه؟

قد سألتُ نفسي هذا السّؤال مراراً من فترة إلى أخرى، وكنتُ أجيب بـ”نعم” أو “لا” بحسب مقتضيات الموقف الحاصل معي. إلّا أنّ السّؤال عاد إلى ذاكرتي، وخاصّةً أمس البارحة حيث صادف ذكرى رحيل المهندسة المعماريّة العراقيّة العالميّة زها حديد.

“زها” التي وصلت إلى العالميّة بخيالها الحرّ، فاستطاعت أن تبتكر لغة هندسيّة خاصّة بها وهي لغة المستقبل، إنّها لغة تحويل الأحلام إلى حقيقة، حيث كانت تضع تصميماتها في خطوط حرّة انسيابيّة لا تحدّدها خطوط أفقيّة أو رأسيّة تعلو وتطفو وتحلّق، وكأنّك في عالم العجائب! كما تميّزت أيضاً بالقوّة والمتانة والابتكار من خلال تطويع أساليب التّكنولوجيا والاستفادة من العلوم الحديثة.

ذكرى رحيل صانعة الأحلام
ذكرى رحيل زها حديد

كان من أهمّ أهداف “زها” ليس فقط خلق المتعة الجماليّة لدى النّاس، وهي مهمّة جدّاً، بل أن تشعرهم بالإفادة العمليّة والرّاحة. إذ عرفت كيف تحقّق معادلة الإبداع بكلّ جدارة من خلال رؤيتها العميقة وإدراكها للجمال الذي تجسّد في أسلوبها المرن والفريد والمتجلّي في أعمالها وتصاميمها المعماريّة. لقد كانت “زها” تسعى إلى بلوغ أعلى حدٍّ من الكمال الإنسانيّ، لأنّ الفنّ هو السّبيل الأرقى لتحقيق الكمال الدّنيويّ الذي يربط المبدع بالكمال الغيبيّ.

ذكرى رحيل صانعة الأحلام
تصميم زها حديد

تركت زها حديد آثارها الفنّيّة في كلّ مكان ذهبت إليه شرقاً وغرباً، والتي جسّدت المعنى الحقيقيّ للفنّ المعماريّ من خلال الحرّيّة والعصريّة وكسر حدود التّوقّع. فكانت أعمالها تقارب تسعمئة مشروع في أربعين مدينة تقريباً. بالإضافة إلى حصدها العديد من الجوائز الرّفيعة والميداليّات في فنون العمارة، إذ كانت من أوائل النّساء اللواتي حصلن على جائزة “بريتزكر” في الهندسة المعماريّة عام 2004م، وهي تعادل في قيمتها جائزة “نوبل” العالميّة.

رحلت زها حديد عن هذه الدّنيا منذ ستّ سنواتٍ تاركةً وراءها جمالاً راسخاً في الأرض كرسوخ تصاميمها الإبداعيّة. والتي علّمت الأجيال من بعدها أنّه مهما كانت رحلة المرء عابرة في الحياة عليه ترك أثر عميق يحدث تغييراً في المفاهيم والأساليب، ويرسم مسارات جديدة في الوعيّ والابتكار لمن سيأتي من بعده.

ذكرى رحيل صانعة الأحلام
المعمارية زها حديد

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى