أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةمقالات عشوائيةمواهب واعدة

حين تضعنا الحياة في أضيق ممراتها

شذا شاهر حمشو

 تبقى الذّكريات في لحظاتنا الأصعب هي العائق الأكبر للتّجاوز، ويبقى الماضي حاضراً في أذهاننا وساكناً في قلوبنا حتّى النّهاية.

ما العمل؟ وهل من حلّ لتخفيف وطأة الذّكريات السّيئة؟ أم أنّ الوقت وحده مكفّل بإنقاذنا؟

في لقاء مع المعالج النّفسي الأستاذ (عبد الرحمن شريف) أوضح لنا ضرورة قبول الماضي بكافّة سيئاته لنستطيع النّجاة قدر المستطاع من تأثيراته، والتّخلّص من الحزن والألم النّاتج عنه.

الغرق في الذّكريات المؤلمة كفيل بنكران إيجابيّات الواقع
الذكريات

مؤكّداً أنّ الغرق في الذّكريات المؤلمة كفيل بنكران إيجابيّات الواقع، وعدم الرّضى عن الحياة الحاليّة.

فمهما ذهبنا بعيداً في الماضي لن نستطيع إزالته من عقولنا بل سنستمر في إيذاء أنفسنا يوماً بعد يوم،

لذلك من الضّروري جدّاً التّصالح مع خيباتنا واستخلاص القرارات الحاسمة منها لعبور منصّة الذّكريات والخروج من هذا الصّراع بأقلّ ضرر ممكن.

من دون أن ننسى بأنّ الماضي قد مضى، ولن يعود أبداَ، مهما قمنا باجترار ذكرياته المؤذية، واستحضارها في أفكارنا ومشاعرنا.

في حوار مع المعالج النّفسي الأستاذ (حسام حسون) أضاف: إنّ الكتابة من الوسائل العلاجيّة المهمّة جدّاً في تجاوز الماضي، ولكن من الضّروري اتباعها وفق نظام علاجي مختصّ لتحقيق النّتيجة المرجوّة منها .

أمّا عن العزلة الاجتماعية أشار “حسون” إلى ضررها الكبير على الحالة النّفسيّة للفرد، حيث إن وقت الفراغ من أهمّ العوامل المحفّزة للأفكار السّلبيّة والتّشاؤميّة، التي تسود في أذهاننا، وتنعكس على مجرى حياتنا، ومن هنا يمكننا الانتقال لآليّة التّفاؤل المفرط غير المبني على أسس واقعيّة، الذي يعتبره البعض وسيلة لتغيير الواقع، إلا أنّها في الحقيقة ليست سوى وسيلة للإحباط المفجع، الذي يصيبنا فيما بعد، لذلك يبقى الحاضر والمنطق هما المتحدّث الأقوى في هذا الموضوع، فإذا لجأنا إلى التّفكير في الإمكانيّات والخيارات المتاحة بين أيدينا، هنا والآن، سنخطو أهمّ خطواتنا في تجاوز الأمور الأسوأ في حياتنا من دون أن ننسى أهمّيّة الوقت في مساعدتنا على القبول النّفسي لكلّ ما حدث لنا ومعنا.

تجاوز الأمور الأسوأ في حياتنا من دون أن ننسى أهمّيّة الوقت
التجاوز

في هذا الإطار نستطيع التّوجّه لأهمّ النّقاط التي نعيشها مع المحيطين، وهي الانتقاد والتّقييم، ونستطيع القول أنّها حتماً الأبشع والأشدّ فتكاَ بنا، فهي طريق يقودنا إلى الخلف وصولاً لتدهور نفسي لا مثيل له تحت وطأة المحاسبة الذّاتيّة وجلد الذّات الذي يسببه الانتقاد في هذه الأثناء.

فأكثر ما نحن بحاجة له في لحظاتنا الأصعب هو الاحتواء غير المشروط لنتمكّن من التّجاوز ومن بعدها الامتناع عن تكرار الأخطاء إن وجدت في الماضي السّيء الذي عشناه .

 حين تضعك الحياة في أضيق ممراتها ستعلم أن لا شيء يعادل سلامك النّفسي
حين تضعنا الحياة في أضيق ممراتها

أمّا عن النّصيحة في مثل هذه الحالات فهي تتوهج في إطار المواجهة ثمّ المواجهة لكلّ ما عايشناه من ذكريات سيئة، وذلك تحت مظلّة الأسس المنهجيّة والمعرفيّة المختصّة من دون اللجوء إلى التّناسي والنّكران اللذان يعتبران وهم كبير لا بدّ من الخروج منه حرصاَ على عدم تفاقم تأثير الغرق في الذّكريات الذي يقودنا إلى كثير من الاضطرابات النّفسيّة مثل القلق والاكتئاب واضطراب الشّدّة ما بعد الصدمة، وفي بعض الأوقات الإصابة بحالات من الوسواس القهري النّاتجة عن المواقف الرّاضة والمؤلمة في الحياة.

 في النّهاية، حين تضعك الحياة في أضيق ممراتها ستعلم أن لا شيء يعادل سلامك النّفسي، وإن كان الماضي راضّاً إلى هذا الحدّ ارمِ به بعيداً وابدأ من جديد ومن حيث أنت.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى