أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

حدودٌ تتخطّى الإنسانيّة!

سوار أبو رايد

أملاً في مستقبلٍ أفضل، وبعضٍ من الحياة، حاولوا تعديلَ مسار جزءٍ من خريطةِ حياتهم، بعد أن أعمّتها الثّقوب، ومن نقطةِ البداية الجديدة ربّما تكون النّهاية، هنا على هذه الأرض الغريبة، والبعيدة عنهم، بكلّ شيء.

من دون طعامٍ أو ماءٍ، وفي درجة حرارةٍ تصلُ إلى ما دون الصّفر ليلاً، ينخرُ البرد عظام أجسادِ آلافٍ من المهاجرين، الذين يفترشون الغابات على الحدود الفاصلة بين “بيلاروسيا” و”بولندا”، في محاولتهم لدخول بولندا، مئاتٌ منهم نجحوا في الوصول بعد أن قطعوا مئات الكيلومترات سيراً على أقدامهم، بين الجبال الوعرة انطلاقاً من “بيلاروسيا” نقطة الحلم التي جمعت الآلاف من عدٌة دول منها سوريا، والعراق، واليمن، والصومال، وأفغانستان.

لم تغب عن عيونهم مشاهدُ الموت، في رحلةٍ شاقّة محفوفةٍ بالخوف، مشابهةٍ لقصصِ كثيرٍ من اللاجئين، ويتغمّد الخطر قلوبهم، عند كلِّ محطةٍ عبروها من ضفةٍ لأخرى، حتى وصلوا إلى دول الأمان، وتحقيق الأحلام “أوروبا”.

حدودٌ تتخطّى الإنسانيّة

اختار قسم منهم أن تكون “بولندا” ملجأ حياةٍ جديدةٍ له، ومنهم من جاء سعياً لدخول باقي دول الاتحاد، ممّن تربطهم فيها أخوة، وأزواج، وأصدقاء، كألمانيا وهولندا والسّويد وبلجيكا وغيرها.

تتصدّى “بولندا” اليوم؛ بعشرةِ آلاف جندي لرجالٍ ونساءٍ ومسنّين وأطفال، لأحلامٍ دمّرت الحرب جميع تفاصيلها، وذلك بعد أن أعلنت حالة الطوارئ مع تضخّم أعدادِهم عند الحدود، في الوقت الذي يُحاول فيه مسؤولين “بيلاروسيين” مساعدة عدد كبير منهم للعبور إلى “بولندا” من خلال قطع الأسلاك الشّائكة، التي تعيق دخولهم مقابل الآلاف من الدّولارات، وهم فئات معيّنة.

حدودٌ تتخطّى الإنسانيّة

أو كأن يدخلوها جثثاً هامدة، وهو ما حدث منذُ أيّام مع ثلاثة مهاجرين من سوريا، والعراق، واليمن، غادروا أوطانهم أملاً بحياة آمنة مستقرّة بعض الشّيء، فالتحفوا تراب “بولندا” حيث كان استقرارهم الأخير، على أرض استطاعت أن تكرمهم بمدافنها، وأن يتحسّر العالم على قساوةِ ما أودى بهم إلى هنا، في رحلة بحثهم عن أوطان غريبة وبعيدة، ليبقى مصير باقي اللاجئين منهم مجهولاً في هذه البقعة الجغرافيّة من الأرض، التي ربّما أصبحت الفاصل الأخير لهم بين الحياة والموت “الحدود”.

على الرغم من أن إغلاق الحدود في وجهِ اللاجئين يُعدُّ إنكاراً للمواثيق والاتفاقيّات الدّوليّة، حيث توجب استقبال اللاجئ، وعدم إعادته بالقسر، يتخطّى ما يحدث اليوم على الحدود الجغرافيّة جميع حدود المعاملة اللا إنسانيّة، فهل تكون بداية جديدة بحقّ حياتهم أم ستكون النّهاية؟

حدودٌ تتخطّى الإنسانيّة

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى