أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

حاجة الشّبابِ للعمل وما يقابلها من عروضٍ مُخزية

هبة حوراني

يجلسُ الشّبان على موائدِ الأمل بأرواحٍ عطشى (لقطرة حلم) عسى أن يتحقّق مهما شابت ساعات الأيّام، ينتظرون بشغفٍ ما يسدّونَ بهِ ظمأ جيوبهم قبلَ قلوبهم للعيش بكرامة لا أكثر، فيكون التّفاوت بين الحلم، وصفعات الواقع، كالجدار الإسمنتيّ السّميك، هذا أدّى إلى استغلالِ أصحاب الضّمائر الميّتة لحاجة الشّباب، ذكور وإناث، للعمل، لذا نشاهد يوميّاً مِئات المنشورات على الـ”سوشال ميديا” للعمل بأرقام ورواتب خياليّة تجذب فئة الشّباب الشّغوفين للحياة، حتّى يكاد يُعمى على بصيرتهم، فلا يحتاطون ويندفعون -كما يُخيّلُ لهم- نحوَ عالمِ الأموال والحياة الورديّة.

تقول “لين” وهيَ طالبة “بتروكيميا”: “شاهدتُ إعلان على إحدى صفحات “فيس بوك” فحواه عمل إداري، وسكرتارية، براتب 200 ألف ليرة سوريّة، وعندما قابلتُ صاحب العمل عرضَ عليّ أعمال لا تَمُت للإعلان بأيّ صِلة كارتداء ملابس مُغرية، ووضع مساحيق التّجميل بكثافة، وطلبَ منّي أن أقوم بقصص لا أخلاقيّة لإغواء العملاء، ودفعهم لتوقيع عقود البيع والشّراء، اصطدمتْ أحلامي بعِرض الحائط، ولا أنكر ما أصابني من إحباط واكتئاب بسبب هذا العَرض الذي لا يُناسب مبادئي. الآن أعمل في محلٍ لبيع الحلويّات براتبٍ لا يغطي كامل مصاريف دراستي، ولكن استطعت الحفاظ على كرامتي، ومتابعة الدّراسة بضميرٍ مُرتاح، لكن السّؤال الذي يعتريني “هل يجب أن أقدّم تنازلات كبيرة للحصول على عملٍ براتبٍ جيّد؟! هل الحفاظ على القيم والأخلاق يجعل خيارات العمل ضئيلة على الرّغم من المؤهلات العلميّة التي أمتلكها؟!”.

حاجة الشّبابِ للعمل وما يقابلها من عروضٍ مُخزية

حالُ لين كحال الكثيرِ من الشّباب الذين يبحثون عن فرصةِ عملٍ تُناسب شغفهم، وتُغطّي كافة التّكاليف الدّراسيّة، والاحتياجات اليوميّة، وبعضهم يعمل في مجالاتٍ مختلفة، ويصنع توازن للتنسيق بينها، وعلى الرُّغمَ من ذلك يبقى الفرق الشّاسع بين الرّغبة بالنّجاح، وما يوازي هذهِ الرّغبة من ضآلةٍ بحجم الفرص هوَ حديثٌ ليسَ بجديد في بلادنا، وهذا ما يجعل بعض الشّبان لقمة سهلة يلوكها الإحباط والاكتئاب، وقد يدفعهم للانجرار في طرقٍ لا تتناسب مع الأخلاق والكرامة لسَدَ قوتَ يومهم، وبعضهم يتمسّك بآخر بصيص أمل للوصول (ألا وهوَ الهجرة)، والبعض الآخر يرضخ للأمر الواقع علَّ الوضع يصبحُ أفضل في المُستقبل.

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى