أحدث المقالاتالمقالات عامةمواهب واعدة

تابو الجنس عند العرب وخجل الثّقافة الجنسيّة

بشار دولة

تابو الجنس عند العرب وخجل الثّقافة الجنسيّة

يقول “عصام” لزوجته “لطفيّة” في المسلسل الشّهير “باب الحارة”:
” لطفيّة، شبك؟ أنت زوجتي، حلالي، شو إمّك ما علّمتك؟”، في تلميحٍ من “عصام” ابن حلاّق الحارة لزوجته “لطفيّة” لضرُورة التجّهز،
والدّخول في العلاقة الجنسيّة مع زوجها الشّاب، تخجل “لطفيّة”، وترتبك، ومن ثمّ تخرج الكاميرا بعيداً، وينتهي المشهد،
ليصلني لي كمشاهد، أنّ هذه الفتاة المسكينة، إنّما هي فريسة سيلتهمها “عصام”، وإنّما هي طرف ضحيّة من علاقة،
المفروض أن يكون فيها الزّوجان على وفاقٍ، وحبٍّ، وتفاعل، ورضا، ليس أن يكون فيها الرّجل كما لو أنه مُغتصب.

لا أقارن حالنا، وثقافتنا الإنسانيّة، والاجتماعيّة، بما كانت عليه أيّام “باب الحارة”، لكن هنا أريد أن ألقي اللّوم على الدّراما،
ووسائل الإعلام التي تكرّس المغالطات، ولا تنشر الوعي الجنسي أبداً، والتي دائماً ما تحاول أن تظهر الفتاة بمعرض الضّحيّة،
الفريسة التي تُلتهم، من دون علمها، الأنثى الغبيّة، الدّرويشة،
وطبعاً هذا يعود لجهل الفتاة أو خجلها في تعلّم أمور العلاقات الجنسيّة، وكيفيّتها.

عند الإعلام العربي، الجنس هو “تابو”، وخطّ أحمر، ممنوعٌ التّطرّق إليه، مع أنّه من المهمّ جداً تسليط الضّوء عليه، وتثقيف الفتيات، والشّبّان، لأهميّته، وكيفيّته، بالطّريقة السّليمة، كما أنّه يفيد الجنسين بتفتيح مدراكهم، ونجاح علاقاتهم،
وجعلهم يتنبّهون لكلّ مخاطر الابتزاز، أو الاغتصاب، والتّحرّش، والاستغلال الجنسي، في كلّ من الجامعة، وأماكن العمل، وغيرها.

لعلّنا كعربٍ درسنا، وتعلَّمنا في أغلب مدراسنا منذ المرحلة الابتدائيّة إلى المتوسّطة، ومن ثمّ الثّانويّة،
كثيراً من المفاهيم الأخلاقيّة النّسبيّة، وحتى الدّينيّة الجيّدة منها، أو السّيئة، أو عدميّة المعنى، والفهم،
وزرعت بعضُ الدّول العربيّة في مدراسها مفاهيم سياسيّة، وقوميّة، تسمّيها “التّربية القوميّة”، لها علاقة في حبّ الأرض، والإيمان بالوطن، وقدسيّة الانتماء، لكن هذه الدّول التي غرست، وعلّمت، كلّ هذا،
إلى الآن لم تلتفت إلى أهميّة التّثقيف الجنسي في المجتمع.

تابو الجنس عند العرب وخجل الثّقافة الجنسيّة

 تابو الجنس عند العرب وخجل الثّقافة الجنسيّة

يخلجن أغلب الآنسات إلى الآن، وفي دروس موادّ العلوم، التّطرّق لعمليّة التّكاثر الجنسي، عند البشر،
تخجل المعلّمة أن تشرح هذه العمليّة البيولوجيّة، وكأنّها عمليّة محرّمة، لم ينزلها لا شرعٌ ولا دين، ولا علم،
فيضطر أغلب الطّلاب سواء من الذّكور، والإناث، تعلّم العمليّة الجنسيّة من الشّارع، أو من الأفلام الإباحيّة،
لينزرع في عقولهم أفكار، ومغالطات، ما أُنزل بها من سلطان.

تكبر الفتاة، تحبّ أو تُطلب للخطوبة، تخجل هي وشريكها بالحديث عن التّوقعات العاطفيّة والجنسيّة، تتزوّج،
لا تعرف كيف تُرضي زوجها، ولا يعرف زوجها، أصلاً، كيف يتعامل معها، لأنّه أيضاً يفتقر إلى ما أدعو إليه التّربية الجنسيّة،
فتنشب أغلب الخلافات من أصول جنسيّة، ومعظم الأزواج الذين ينعمون في حياة زوجيّة جيّدة؛
كانت العمليّة الجنسيّة بينهم جيّدة، بحسب دراساتٍ علميّةٍ عدّة.

يقول “مايكل بيرلمان”، أستاذ الطّبّ النّفسي في طبّ “وايل كورنيل” في مدينة “نيويورك”: “إن التّباين في تفضيلات الشّركاء، سواء للتّكرار أو للمثيرات، يمكن أن يؤدّي إلى تعاسةٍ شديدة”.

“التّربية الجنسيّة” حسب مجلس الولايات المتّحدة للتربية والمعلومات الجنسيّة: “هي مفهوم واسع يشمل تعليم، وتربية التّشريح الجنسي، التّكاثر الجنسي، الجماع، الصّحة الجنسيّة، العلاقات العاطفيّة، مسؤوليّات، وحقوق التّناسل، تحديد النّسل، وجوانب أخرى لسلوكيّات البشر الجنسيّة”.

يغيب تعليم هذه المادّة في كلّ المدارس العربيّة تقريباً،
ويُتجاهل الحديث عنها في المحافل، والفعاليّات العلميّة، والثقافيّة،
لضرورات وخصوصيّات المجتمع العربي،
وقد سبقت تونس معظم الدّول العربيّة بطرح مادّة “التربية الجنسيّة”، في التّعليم المدرسي للأطفال،
من سنّ 5 إلى 15عاماً، حسبما أعلنت وزارة التّربية التّونسيّة، في 20 نوفمبر/تشرين الثّاني من العام 2019.

تابو الجنس عند العرب وخجل الثّقافة الجنسيّة

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى