أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأ

“باليتا” … صوت الألوان يعلو

مرح الحصني

القارئ لكتاب “باليتا”، تأليف د. مأمون علواني، يجدُ نفسه أمام معجزةٍ لونيّة، ممزوجة بنوعٍ من السّرد الرّوائي اللّطيف، حيث يتحدّثُ من خلاله عن كنه كلّ لون، وتكوينه بطريقةٍ سلسةٍ، بعيدة عن المباشرة، والتّقديم الفجّ للمعلومات المتعلّقة بالألوان، على الرّغم من أنّ هذا النّوع من الكتب يُعدُّ محدود عالميّاً، ولا نجد الكثير من الكتّاب الذين أعطوا عالم الألوان اهتماماً كبيراً؛ إلا أنّ “علواني” أفرد خمسة فصول لكتابه في بادرة تعتبر نادرة من نوعها للحديث عن تكوين الألوان، القارئ للكتاب يجد أن الخاتمة تشي بالكثير من الأسرار، وتعطي تبريراً للكثير من المواقف التي تضع قارئ الكتاب في حيرةٍ من أمره، حيثُ يبدّد “علواني” حيرة القارئ بقوله:

“لا يطمح هذا النّص، ولا ينوي ادّعاء ارتداء ثوب الوثيقة العلميّة، لكن المهمّة التي أوكلتها إليه، والتي آمل أن يكون قد أدّاها بطريقةٍ مُرضيةٍ، هي أن يعمل على إثارة الفضول”.

باليتا
غلاف كتاب “باليتا”

نعم، لقد استطاع الكاتب عن طريق “الملك صفراوي”، و”مملكة الزّرقاويين”، وغيرها من الشّخصيّات، والممالك، أن يثير فضول القارئ للتّعرّف على صفات كلّ لون، والأثر الذي يُحدثه في نفس الإنسان، وكيف أنّ الألوان ترتبط بالحالة الشّعوريّة للإنسان، القارئ لهذه الملحمة اللّونيّة يجد نفسه أسيراً للشّخصيّات اللّونيّة، التي يحاولُ مراراً أن يتخيّلها، ويخوض في الحروب التي تجري بين الامبراطوريّات اللّونيّة، فـ”سماويّة” ابنة الملك “زرقاوي” تنساب إلى خيال القارئ بهدوءٍ، لتستحضر إليه لون السّماء بما فيها من صفاءٍ وعلوٍ ونقاء، ليأتينا “أرجواني” المتوقّد ليوحي إلينا بالغضب، والثّورة على الرّغم من انتماءه لـ”الصّفراويين”، إلا أنّ رفض الاعتراف به، كوريث لـ”مملكة الصّفراويين” جعل منه دلالة على الغضب والثّورة.

وهكذا نلاحظُ أنّ “باليتا” كتابٌ يترجمُ شخصيّة “علواني”، وأحاسيسه الرّقيقة، التي تَشفُ عن فنانٍ قضى عمره بالتّعاملُ مع الألوان، واللّوحات والخيالات الجميلة.

باليتا
د. مأمون علواني

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
2 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى