أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامة

“باب الحارة” يُغلق بحزن

مرح الحصني 

ترجّل اليوم تاركاً كاميرتهُ وحيدةً خلفَ باب الزُقاق، منتظرةً صوتَ أحدهم ليكسر صمت الرّحيل بصوتهِ قائلاً (يا الله، يا الله)، كي تبدأ الحكايات التي نقلتْ البيت الدّمشقيّ بأسرارهِ وحكاياته وتفاصيلهِ إلى العالم، رحل صاحب باب الحارة إلى الله من دون أن ينال “الفرنساويّ” من رجالهِ يوماً، رحلَ بصمتٍ مهيب، بلا مقدّماتٍ، ومن دون أن يُثير موجةً من القلق بين متابعيه، رحل بسام الملا تاركاً إرثاً دراميّاً خلّف “كركترات” لا تُنسى، صانعاً نجوماً لا تنطفئ في الوسط الفنّي، حيثُ توفي عن عمرٍ يناهز ال 66 عاماً.

باب الحارة

توغّل “الملا” بعدسته داخل البيوت العتيقة، ونسج حواديت وقصص تعكسُ الطّريقة الفكريّة الشّرقيّة التي كانت سائدةً في تلك الحقبة الزّمانيّة القديمة، كانت أعماله قريبةً من الجمهور المحبّ للبساطة والعاشق لتفاصيلها، ولا ننسى أنّه أوّل من جمع العرب قاطبةً على عملٍ واحدٍ كانت المحال والمتاجر تُغلقُ أثناء عرض أجزائه الأولى، وعلى الرّغم من الانتقادات الكثيرة التي طالتهُ في الآونة الأخيرة إلا أنّهُ أصرَّ على الاستمرار في صناعة سلسلته بنظرته وعينه الخاصّة، التي أصبحتْ قاموساً في عالم أعمال البيئة الشّاميّة، وبمثابة مرجعٍ تعودُ إليهِ معظم أعمال هذا الصنف الدّرامي، فقد كوّن نقطة البداية لهذا النوع الدّرامي التلفزيوني، ولو كانت البيئة الشّاميّة كتاباً فلا عجبَ أن تكون مقدّمتهُ “أيّام شاميّة”، وخاتمتهُ “باب الحارة”.

باب الحارة

ليس غريباً هذا الإبداع المتأصّل، لأنّه وعلى رأي المثل الشّعبي: “فرخ البطّ عوام”، فـ”الملا” ينحدر من عائلة فنيّة، إذ أنّ والده الممثّل القدير أدهم الملا، وأشقاؤه المخرجين مؤمن وبشار الملا، والممثل مؤيد الملا، وولديه أدهم وشمس الملا، وقد شاركا كممثلين في المسلسل الشّهير “باب الحارة”.

الرّحمة لروح “الملا”، والصّبر والسّلوان لعائلته ومحبّيه.

ريتينغ بروكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى