أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمواهب واعدة

الوسطيّة

محمد الحسين

كَانُوا ثَلَاثةً أصْدِقَاء كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخْتَلَفٌ عَنْ الْآخَرِ فِي الِاتِّجَاه وَالتَّفْكِير وَالرَّأْي، وَلَكِن سُرْعَانَ مَا تَفَرَّقُوا، فما السّبب؟!

“يوسف” طرح سُؤَالاً حَوْل مَسْأَلَةٌ دِينِيَّة لعله يَجِد الْإِجَابَة الَّتِي لَمْ يَجِدْهَا، فَأَجَابَه “خالد” بِكُلّ تَعَصَّب حَتَّى أنّهُ اتَّهَمَه بِالْكُفْر وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمِلَّةِ وَالتَّعَدِّي عَلَى الشَّرِيعَةِ، وَ”يُوسُف” أَيْضاً كَانَ لَدَيْه تهم مُوَجَّهَة لِـ”خَالِد”، مِنْهَا: وَصْفِه بالإرهابي المتطرّف الْمُغَالِي.

إلَى أَنْ جَاءَ “سَامر” الْمُخْتَصّ فِي الدِّينِ، وَأَنْهَى الْخِلَاف بِطَرِيقِة عَقْلانِيَّة تَدْعُو إلَى الوسطيّة وَالتَّفْكِير والِالْتِزَام بِالنَّصّ الْمُقْتَرِن بِالْفَهْم الصَّحِيح.

-كم نَرَى وَنَسْمَع عَنْ الْكَثِيرِ مِنْ تِلْكَ الْقَصَص؟! وَكَم كَانَت نهاياتها مُؤْلِمَة مَلِيئَة بجدالات عقيمة؟! وعلى وجه الخصوص بُيِّنَ فِئةِ الشَّبَاب الَّذِينَ هُمْ أَكْثَرُ فئات الْمُجْتَمَع أَهَمِّيَّة وفعاليّة.

-فماذا نَحْتَاج حَتَّى نَتَخَلّص مِنْ تِلْكَ الْمُشْكِلَات: (الحوار الْعَقِيم، التُّهَم الْبَاطِلَة، التَّرْك، الانحلال، التّطرّف، والإرهاب)؟

الوسطيّة

الوسطيّة هِيَ كُلُّ مَا ينقصنا ونحتاج إليه.

 في كُلِّ الْأُمُورِ والمجالات هِي الْوَسِيلَة الْأَفْضَل وَالنَّهْج المِثَالِيّ (الوسطيّة).

 الوسطيّة كَمَا تَمّ تَعْرِيفِهَا: هِي مَنْهَج مِثالِيٌّ، وَسُلُوك إِنْسانِيٌّ فِي جَمِيعِ مجالات الْحَيَاة، فَالتَّوَسُّط هُوَ أَفْضَلُ خِيَارٍ لِلْإِنْسَان؛ لِأَنَّه يُبْعِدهُ عَنْ الْغُلُوِّ والتّطرف مِنْ نَاحِيَةِ، وَالتَّرْك والانحلال مِنْ نَاحِيَةِ أُخْرَى.

نجد فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّة عِدَّة مَوْضُوعَات، وَالْكَثِير الْكَثِيرِ مِنْ المجالات تبَرز وتظهر فيها الْحَاجَةِ إلَى الوسطيّة، وَلَا اقْصِد النَّاحِيَة الدِّينِيَّة فَقَط، فَرُبَّمَا تَكُونُ الْمَسْأَلَة مُتَعَلِّقَة خَاصَّةٍ بِالْإِنْسَانِ نَفْسَه كَقُوَّة الْعَاطِفَة وَسَلَّطَة الْعَقْلَ فِي مَسَائِل الحَبّ وَالِارْتِبَاط، وَرُبَّمَا نَحْتَاج الوسطيّة كَحِلّ اِقْتِصَادِيّ فِي الْإِنْفَاقِ ما بين الْبُخْل وَالشُّحّ وَالْإِسْرَاف وَالتَّبْذِير.

الوسطيّة

عزيزي الْقَارِئ: قَد يراودك سُؤَالٍ مَا أَهَمِّيَّة الوسطيّة وإلَى مَاذَا تَدْعُو؟

أجيبك عَلَى هَذَا السُّؤَالِ مِنْ خِلَالِ مَا قُمْت بتلخيصه وَنَقْلِهِ مِنْ إجابات الْأُسْتَاذ “عماد” الذي تخرّج فِي جَامِعةِ دِمَشْق كُلِّيَّةٌ الشَّرِيعَة الْإِسْلَامِيَّة، حَوْل ذَلِكَ السُّؤَالِ وَكَانَت إجاباته مُتَعَدِّدَة مِنْهَا:

1_الوسطيّة تَمَثَّل أكبر دعوة لِلْإِنْسَان إلَى التَّفْكِيرِ وَالتَّدَبُّرِ فِي النَّصِّ، وَذَلِك للابتعاد عَنْ التَّمَسُّكِ من دُون فَهُم وَتَدْعُوه أَيْضاً إلَى الِالْتِزَام الصَّحِيح الْمُعْتَدِل، من دُونَ التَّرْكِ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ إلَى الِانْحِلَال وَالضَّيَاع.

2_الوسطيّة هِي مَنْهَج عَام يَدْعُو إلَى التَّأْكِيدِ عَلَى أَهَمِّيَّة التَّسَامُح وَالسَّلَم، وتعزيز رَابِط الْإِخْوَة وَالْمُسَاوَاة بَيْنَ بَنِي الْبَشَر.

3_الوسطيّة مِنْ أَكْثَرِ الْمَنَاهِج الَّتِي تَدَعَّم الِاهْتِمَام بِالْأَخْلَاق الْحَسَنَة وَالْقَيِّم الإنسانيّة الْعُلْيَا.

4_الوسطيّة تَوَكَّد عَلَى أَهَمِّيَّة الْفَهْم الصَّحِيح لِلنُّصُوص الدِّينِيَّة، من دُون وَسَاطَة مِنْ أَحَدِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِصَاص، ذَلِكَ كَيْ لَا يَقَع الإنسان الْمُؤْمِنُ فِي الْحَيْرَةِ والغموض فِي أَيِّ مَسْأَلَةُ تُوَاجِهُه، وَتَأْكِيدًا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْفَهْم الصَّحِيح وَالِالْتِزَام الْمُعْتَدِلِ لَا عَلاَقَةَ لَهُمَا بِأَنْ يَتْبَع الْمُؤْمِن شَخْصٌ مَا أَوْ جَمَاعَةً مُعَيَّنَةً بَلْ بِمَقْدورِهِ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ بَحَثَه وتبحّره وُسْعِه اطِّلَاعِهِ فِي الْمَجَالِ الْمَقْصُود ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الصَّادِق الْبَاحِثِ عَنْ الْحَقِيقَةِ لاَبُدَّ أَنْ يَصِلَ.

5_الوسطيّة هِيَ الَّتِي تَضَعُ الْإِنْسَانِ عَلَى المسار الصَّحِيح، الَّذِي يَسْعَى الْمُؤْمِن إلَيْه، ويَطْلُبُهُ مِنْ الْخَالِق عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ المستقيم)).

6_وقد حَثّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَهَمِّيَّة الوسطيّة وَالِاعْتِدَال، ونجْدٍ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ((وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسطا)).

الوسطيّة

 من أَبْرَز مَعَالِم الوسطيّة، وَاَلَّتِي تَثْبُت أَنَّهَا الْمَنْهَج الْأَفْضَل، ذَلِكَ أَنَّ الْمُجْتَمَعات الْمُتَقَدِّمَة جعِلَت الوسطيّة منهجاً عَامّاً مُتَّبعاً لَهَا فِي كُلِّ النَّوَاحِي مِنْ الْبَحْثِ العِلْمِيّ وَالْأَخْلَاق وَالسُّلُوك الْإِنْسَانِيّ وَالْأَدْيَان وَالإِيمَان.

إنّ الِاعْتِدَال والوسطيّة هِيَ كُلُّ مَا ينقصنا لِكَي نَحْيَا كِرَاماً فِي أوطاننا، وَلِكَي نَفْهَم الأَدْيَان السَّمَاوِيَّة حَقّ الْفَهْم الصَّحِيحِ من دُونَ تَطْرِّف وَإِرْهَاب فِكْري ومسلّح وَمن دُون تَرَك وَإلْحَادّ أَعْمَى وانحلال أخلاقي.

بعد مَا عَرَفْته مِنْ أَهَمِّيَّةِ الوسطيّة عَزِيزِي الْقَارِئ وَأَخَصّ بِالذِّكْر فِئة الشَّبَاب يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّخِذَ الِاعْتِدَال مِنْهَاجاً وطريقاً نَصْل مِنْ خِلَالِهَا إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْإِيمَان الْقَوِيم وَالْفِكْر وَالطَّبْع السَّلِيم وَأَخَصّ الشباب، لِأَنَّنَا نَحْن الشَّبَاب عِمَاد الحَضَارَة ولبنات التَّقَدُّم وَأَهَمّ الفئات فِي الْمُجْتَمَعِ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ الِاعْتِدَالِ والوسطيّة منهجا لَنَا كَيْ لَا نَدْخل فِي آفة الْجَهْل والتّطرّف وَالتَّرْك … فَنُصْبِح خَلْف الْأُمَم.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى