أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمقالات عشوائيةمواهب واعدة

احذر الهوس المفرط !

د. فاطمة أحمد

هل سبق لكَ أن سمعتَ بداء الشّدّات؟ لعلّك قد تجد السّؤال غريباً فكيف تتحوّل الحركة في الكلمة إلى داء؟!

لكنّ المقصود هنا تحديداً من هذا التّشبيه المبتكر، والذي يشير إلى الشّخص الذي يعاني الخوف الشّديد من نسيان الشّدّات في الكلمات، الشّعور النّفسيّ بالحرص والحذر والحيطة تجاه موقف أو سلوكٍ ما عندها يتحوّل هذا الشّعور الطّبيعيّ إلى هوسٍ غير طبيعيّ مثيرٍ للقلق والانزعاج عند صاحبه، ولعلّه قد يقضّ مضجعه لاحقاً من غير أن ينتبه إلى ذلك، وإن انتبه فسيكون بعد فوات الأوان.

فهل سبب الدّاء هو كثرة التّعلّق بالشّيء أم هو الخوف من الفقدان؟

لعلّ تعاضدهما معاً يسبّبان الدّاء، فالتّكرار في شعور الخوف من الفقد يؤدّي إلى إدمانه والتّعلّق بالموضوع، وهذا الإدمان يتحوّل إلى هوس يؤذي صحّة صاحبه عقليّاً ونفسيّاً، وهنا تحدث الكارثة. إذ يجعل الهوس من صاحبه قلقاً ومرتاباً، ويمنعه من الإبداع والمغامرة، فهو أسير سجن كبير يدعى (الهوس)، والذي قد يكون وراء شيء لا يستحقّ كلّ هذا الحرص المبالغ به.

كيف الخلاص؟

لا توجد حلول خارجة عن حدود المرء الذي يعيش حالة هوس ما سوى بضعة عبارات تشجيعيّة أو كلمات تنبيهيّة للخروج ممّا هو عليه، كما أفعلُ الآن. فالمعالجة تبدأ من ذات الفرد الدّاخليّة، وبشكل تدريجيّ وتحت إشراف خبراء نفسيّين.

الهوس المفرط

ولكن ما السّبيل لعدم الوقوع في الهوس؟

* لا تكترث: عدم الاكتراث أو اللامبالاة قد يعدّ قيمة سلبيّة في بعض الأحيان، ولكنّ الأخذ بالقدر القليل منه في مثل هذه الحالات ضروريٌّ للتّخفيف منه. فالتوجّس من حصول أمر ما يؤدّي إلى وقوعه بكثرة. حينها ستخسر أكثر من مرّة، وذلك عند حدوث الخطأ وقبل حدوثه

* كن ممتنّاً لكلّ المواقف كي لا يزداد تعلّقك:

يبيّن عالم النّفس والمحاضر في جامعة ديفيس “روبرت إيمونز” في إحدى المقابلات: “أنَّ الشّعور بالامتنان هو خيارٌ يمكن أن نختاره ونعيش به حياتنا، وهو الطّريقة التي نساعد بها أنفسنا على تخطّي الظّروف الصّعبة من خلال تدوين وتذكُّر الأشياء الجيّدة والعودة إليها عندما نحتاج إلى المساعدة”.

* تعامل مع نفسكَ بوضوح وحزم: أي ذكّرها بخسائرها وهزائمها وتقبّلها من غير تعنّت كما دربّها على عدم الاستسلام للقلق والرّضوخ للحرص الزّائد حينها ستهدأ نفسك وتهنأ بحياة راضية إلى حدٍّ ما.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى