أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمقالات عشوائية

كلّ عامٍ والمعلّم ليس بخير!

د. فاطمة أحمد

المُعلّم في بلادنا غير مُقدَّر! ولا يُحترم جهده، مع أنّنا كثيراً ما نردّد عبارة: إنّ المعلّمَ عمادُ المجتمع وتقدّمه.

لا يأخذ المعلّم حقّه في مجتمعاتنا العربيّة من التّقدير المادّيّ والمعنويّ كما يجب أو لنقل ضمن الحدود التي تتناسب مع كمّية الجهد والتّعب المبذول مع طلابه.

أسمعُ شخصيّاً من صديقاتٍ لي بأنّهن لا يملكن الرّغبة في تعليم الأطفال أو الابتسامة في وجوههم، وهنّ يشعرن بحجم النّقص في التّقدير، ولاسيّما من النّاحية المادّيّة. مع أنّ أصحاب الكثير من المدارس والمعاهد الخاصّة لا يعرف الفقر طريقاً لهم نظراً للأقساط الماليّة المريبة التي يتقاضونها من الأهالي.

من جهة أخرى أسمعُ أيضاً من بعض الآباء والأمّهات عبارات استخفافيّة بجهد المعلّمين والمعلّمات، وبأنّ الكلام والشّرح والإيضاح الذي يصدر عن المعلّم سهلٌ ولا يحتاج الأمر إلى بطولاتٍ خارقة حتّى يتعب ويشتكي منه المعلّم ويطلب التّقدير المادّيّ والمعنويّ!

يوم المعلم
عيد المعلم

وينسى هؤلاء المستخفّون حقيقة واقعيّة وخطيرة، وهي أنّ أطفالنا يقضون مع معلّميهم ساعات أطول من التي يقضونها معنا، ولذلك فإنّهم كثيراً ما سيقلّدون حركاتهم ويستنسخون سلوكيّاتهم، ناهيك عن اكتسابهم لمنهج التفكير والمحاكمة العقليّة في مواقف حياتهم.

إنّنا نعيش جميعاً في عصر اختلاط القيم الجماليّة والأخلاقيّة، وحروب ثقافيّة عشوائيّة تطال الصّغير والكبير. لذا نحتاج إلى معلّمين يمتلكون حكمة، وقدرة على زرع الثّقة في نفوس طلّابهم، وتعليمهم حبّ الحياة في مواجهة الموت. إذ إنّ تطوّر الأمم والحضارات ورقيّها تقاس بتطوّر التّعليم وتقدّمه، فكلّما ازدهر التّعليم وتحسّن مستواه، تطوّر المجتمع كلّه. وعليه فإنّه من المهمّ جدّاً لفت الانتباه إلى أنّ المعلّم الذي لم يأخذ حقّه من التّقدير المادّيّ والمعنويّ غير قادر أن يعطي بكامل طاقته ومحبّته.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى