أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمقالات عشوائيةمواهب واعدة

المرْأة بَيْن اَلموْقِد والْمنْصب

حلا فطوم

كثيراً مَا نَسمَع عِبارة “المرْأة لِمَا بتْستْلم شيِّ بِيخْرب”! تِلْك العبارة الواقعيَّة نوْعاً مَا، لَيْس القصْد تَحقِير المرْأة أو حَتَّى تذْكيرهَا بِمكانهَا اَلذِي اِعْتَاد الرِّجَال على رُؤْيتِهَا فِيه (المطْبخ) لَكِن مِن وُجهَة نظر وَاقعِيّة فَفعلِيّاً المرْأة فِي غَالِب الأحْيان – فِي البلْدان العربيَّة تحْديداً – لَا تُجيد القيادة والسَّبب وَرَاء ذَلِك أَنّها تُربِّت على أن تَكُون تَابِع مُجمَل بِلَقب (مُلَّاك اَلموْقِد) أو “أنجل أُف ذي هيرث”، لَيْس لَديْهَا أَدنَى فِكْرَة عن العالم الخارجيِّ حَتَّى، فكيْف لَهَا أن تَتَكوَّن لَديْهَا فِكْرَة عن القيادة، لَكِن بَعْد المطالبات بِإعْطَاء المرْأة حُقوقَهَا أُسوَة بِالدُّول الأوروبِّيَّة أَصبَح مِن الطَّبيعيِّ أن نرى النِّسَاء فِي المناصب القياديَّة وَالتِي تَكُون فِي مَكَان مَا “مُبَهبطَة عليْهَا”، كمَا يُقَال فِي المنْطوق الشّعْبِي فَهِي لَا تَعرِف كَيْف تَكُون قِيادِيَّة، إِنْسانة تُربِّت على أن تَكُون أَمِيرَة فِي بَيْت وَالدِها وجلَّ حُلْمُها مَمْلَكة الزَّوْجيَّة اَلتِي تَتَربَّع على عَرْش سُلْطانهَا وَسبَبِه يَعُود لِتعوّد أَذَانهَا مُنْذ نُعُومَة أظْفارهَا على سَمَاع عِبارَات “أَيمَت بدّنا نَفرَح فِيكي”، “مَا شالله صَايرَة عَرُوس”، فكيْف لَهَا أن تَتَكوَّن لَديْهَا أَحلَام عن القيادة والاسْتقْلاليَّة وَهِي تَسمَع تِلْك المفْردات مِن مُحيطهَا؟! بل على العكْس بِتلْك المفْردات والدَّعوات نُعزِّز لَديْهَا فِكْرَة بِأنّ يَكُون حُلْمُها اَلْأَوحد هُو ذاك الشَّابّ وَالذِي تَتَكوَّن صُورَتَه فِي خَيالِها على أَنَّه اَلمخْلِّص مِن عَذابِها وَفِي بَعْض البيئات تَربَّى على أنَّ زوْجهَا هُو وكيل اَللَّه على الأرْض وخدْمَته مِن طُقُوس عِبادتهَا لِلَّه، فتسْعى جَاهِدة لِارْتداء ذاك الفسْتان الأبْيض وتحْلم بِالْيَوْم اَلذِي سَتكُون بِه عَرُوس، لَكِن هذَا لَا يَنفِي وُجُود نِسَاء عربيَّات يَشهَد لَهُن التَّاريخ بِقيادتهنَّ الحكيمة كزْنوبْيَا وكلْيوبتْرَا وغيْرهنَّ كَثُر، وفي الحقيقة السَّبب وَرَاء شخْصيَّتهنَّ القيادة وتحمُّلهنَّ لِلْمسْؤوليَّة كان ترْبيتهنَّ على ذَلِك، فليْس مِن المنْطقيِّ بِمكان أن نُربِّي فَتَاة على أنَّ طلباتهَا مُسْتجابة، وأنَّ كُلَّ مَا تُريده مُحقِّق مِن وَالدِها وَمِن بَعدِه مِن زوْجهَا، ثُمَّ نَضعُها فِي مَنصِب يَتَطلَّب مِن اَلحُنكة والذَّكاء الكفاية حَتَّى تَكُون نَاجِحة بينما هِي جَاهِلة في ِتلْك اَلأُمور!

المرْأة

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى