أحدث المقالاتمواهب واعدة

المثّليّة والعرب ..

هبة الله الغلاييني المثّليّة والعرب

المثّليّة والعرب

أصبحت المثّليّة من أكثر المواضيع الشّائعة في الآونة الأخيرة.

وقع منذ فترةٍ قريبةٍ جهاز الموبايل لابن صديقتي بين يديها، وهو شابٌّ مراهقٌ في السّابعة عشرة من عمره،

وكم كانت صدّمتها قويّة عندما وجدت فيه صوراً له، وهو يستعرض عضلاته بطريقةٍ مبتذلة، 

وكان شبه عارٍ، وبوضعيّاتٍ مريبةٍ، كما صعقتها الرّسائل المتبادلة بينه وبين صديقٍ مقرّبٍ لديه،

فالعبارات المستخدمة فيها فجور وخلاعة، وفيها “فويسات” من أجل المواعدة واللقاء.

أرادت صديقتي مشاورتي، قبل أن تخبر الزوج بما حدث معها، فطلبتُ منها مصارحته أوّلاً، والحديث معه من غير توتّر عن الأسباب والعوامل التي جعلته يتصرّف بشذوذ!! ثمّ سؤال اختصاصي في علم النّفس عن هذا الأمر.

غالبا ما ينكر الشّباب فعلتهم، والبعض يعتبرونه شيئاً عادياً، وحريّة شخصيّة، طالما أنه لا يؤذي أحداً،

وهذا ما كرّسته مواقع التّواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، وكذلك الأفلام الغربيّة، التي تُقحم المثّليّة في نصوصها، حتى يتقبلها المجتمع،

بل ويشجّع على ارتكاب أفعالها، ويعرض نشاطات المثّليّين كزواجاتهم ورغبتهم في تبني الأطفال، وغير ذلك.

شاهدت فيلماً، منذ أيّام قليلة، كان عنوانه “بريرز فور بوبي” صلوات من أجل “بوبي”،

وقد ناقش مشكلة فتىً مراهق يدعى “بوبي”، يمارس المثّليّة، وعندما أفصح لعائلته عن ميوله الجنسيّة، انصدم الجميع،

وخاصّةً والدته التي لم تتقبّل الموضوع بتاتاً، وأخذت تنصحه وتطلب منه اللجوء إلى الله، والصّلاة، والدّعاء، حتى يعود له رشده، ويعيش حياة طبيعيّة.

المثّليّة والعرب

حاول “بوبي” تطبيق نصائح والدته، وأصبح يتوسّل إلى الله أن يجد له مخرجاً، ويخلّصه من جحيم حياته،

غير أن محاولاته باءت بالفشل، سيّما وأنه قد تعلّق بشابٍّ اسمه “فيليب”، ومارس معه الفاحشة

الفيلم حمل مشاهد إباحيّة منفّرة  تشمئز لها الطّبيعة البشريّة

ومع مرور الوقت أصبح  بوبي أكثر اكتئاباً، وأكثر عزلةً، وعندما أُغلقت  جميع الأبواب في وجهه، لجأ إلى الانتحار، ووضع نهاية لآلامه ومعاناته.

وهنا تبدأ الأسئلة والاستفسارات

وخاصّةً من قبل والدته التي شعرت بتأنيب الضّمير، والحزن الشّديد لفقدانها ابنها، وتحديداً عن طريق الانتحار، الذي لا تقبل به جميع الدّيانات،

بالإضافة إلى المعصية التي كان يرتكبها ابنها، والمحرمة أيضاً في كلّ الدّيانات السّماويّة، فكانت تسأل الكهنة عن مصير ابنها، وهل نهايته هي الجحيم الدّائم؟؟!!

الفيلم مأخوذ من قصّة حقيقيّة، وعُرِض لأوّل مرّة في العام ١٩٨٢.

ما هي المثّليّة؟؟!!

المثّليّة هي إحدى التّوجهات الجنسيّة التي يشعر فيها الشّخص، سواء رجل أو امرأة، بمشاعر رومانسيّة، ورغبة جنسيّة تجاه نفس النّوع،

فيشعر الرّجل المثّلي بتلك المشاعر تجاه الرّجال، والعكس صحيح،

ويمكن للشّخص الواحد أن يحمل توجهين جنسيين، فيشعر الرّجل بالمشاعر الجنسيّة والرّومانسيّة تجاه كلّ من الرّجال والنّساء،

ويحدث نفس الشّيء مع النّساء، وحينها يكون هذا الشّخص مختلط الجنس أو التّوجه.

أمّا بالنسبة لأسبابها

فيمكن أن تكون مزيجاً من العوامل الوراثيّة، والبيئيّة، والتّربويّة، وغيرها، والأهمّ من ذلك التّذكير بأضرارها بعد أن ساد مفهوم تقبّلها على مواقع التّواصل الاجتماعي، باسم الحريّة الشّخصيّة.

تكمن أضرار المثّليّة الجنسيّة بشكلٍ أساسي في المشاكل الصّحيّة، والاجتماعيّة:

الأضرار الصّحيّة

إن عدم الإفصاح عن هويّتهم الجنسيّة خوفاً من الوصم بالعار؛ يؤدّي إلى عدم توجههم لتلقي الرّعاية الصّحيّة اللازمة، لذلك تنشأ العديد من الأمراض في مجتمعات المثّليّين مثل:

الأمراض المنقولة جنسيّاً

هم مسؤولون تقريبا عن ٨٠%  أو أكثر عن  مرض  الزّهري، بالإضافة إلى بعض الأمراض الأخرى مثل “السيلان”، و”الكلاميديا”.

أمراض المناعة

تُعدّ أمراض المناعة مثل “الإيدز” من الأمراض المنقولة جنسيّاً أيضاً، وتزداد فتكاً عند المثّليّين.

سرطان الشّرج

هم أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الشّرج ١٧ مرّة مقارنةً بالرّجال الطّبيعيّين،

كما أن الرّجال المصابون بفيروس “الإيدز” يكونون أكثر عرضةً للإصابة بهذا السّرطان من غيرهم.

سرطان الثّدي، والرّحم، وعنق الرّحم ..

لا تميل النّساء المثّليّات إلى استخدام حبوب منع الحمل أو الحمل والولادة، كما أنّهنّ يملن لتدخين السّجائر أكثر من النّساء الأخريات،
وكلّ هذا يُعدّ من عوامل الخطر للإصابة بسرطان الثّدي والرّحم.

بالإضافة أيضاً إلى وجود خطأ شائع في انخفاض نسبة تعرّض النّساء المثّليّات إلى سرطان الرّحم، مما يجعلهنّ يهملن الفحص والرّعاية الصّحيّة اللازمة.

الأضرار النّفسيّة والاجتماعيّة المثّليّة الجنسيّة

تؤدّي نظرة المجتمع إلى المثّليّين إلى وقوعهم في بعض المخاطر نتيجة شعورهم بالعار، والمعاملة الدّونيّة التي يتلقونها، ممّا يؤدّي إلى وقوعهم في المشاكل النّفسيّة والاجتماعيّة مثل:

الانتحار

تزداد معدلات الانتحار بنسبة ٣ أضعاف بين المثّليّين عن غيرهم، وذلك نتيجة إصابتهم بالاكتئاب، إمّا بسبب النّظرة المجتمعيّة والأسريّة لهم، أو بسبب عدم تقبّلهم توجههم الجنسي أو القدّرة على تغييره.

الإدمان

أظهرت أحد الدّراسات أن ٦٠% من المثّليّين والمثّليّات تظهر عليهم أعراض تعاطي المخدّرات والإدمان، كما أنّهم عرضةً بنسبة أكبر لاستخدام “الكوكايين”، والحشيش، وغيره قبل سنّ الثّالثة عشرة.

اضطرابات الأكل

يميل الرّجال المثّليّون إلى اتباع الحميات الغذائيّة أو الأكل بشراهة أكثر من غيرهم، فقد أشارت بعض الدّراسات إلى وجود اضطرابات الأكل في ١٧% من الرّجال المثّليّين مقارنةً ب ٤% من الرّجال غير المثّليّين.

مشاكل متعلّقة بالدّراسة

يشعر المثّليّون والمثّليّات بالانفصال، والعزلة العاطفيّة، لأنهم يشعرون بالاختلاف عن أقرانهم. بالإضافة إلى أن الكثير منهم يتعرّضون للاعتداء اللّفظي أو الجسدي أو التّنمر في المدّرسة الثّانويّة.

التّشرّد

لا يملك الكثير من المثّليّين فرصة العيش مع أهاليهم بسبب الضّغط النّفسي الذي يتعرّضون له، والذي قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى الهروب أو الطّرد.

يتبع ..

المثّليّة والعرب

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
19 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى