أحدث المقالاتمقالات عشوائيةمواهب واعدة

العلمانيّة العربيّة … صراع ديني سلطوي غير متناهي!

بيسان خلف

الجدل العربي حول العلمانيّة يكاد لا ينتهي، وفي أيّ مقهى عربي تستطيع سماع حدّة نقاش المثقفين حولها، يراها البعض حلاً للتخلّص من النّزاعات الطّائفيّة والعرقيّة، وفصل الدّين عن الدّولة لحلّ الاختلافات السّياسيّة، وخلق مساحة للتّعايش السّلمي بين أبناء الوطن الواحد، لكن هل فعلاً ستحقّق العلمانيّة في مجتمعاتنا المتنازعة السّلام؟! وهل نشرها في مجتمعنا يتمّ بشكلٍ صائب؟!

عندما نسمع تلك الخطابات الرّنّانة حولها، نظنّ أنّه غداً سوف يحلّ السّلام، لكن إذا نظرنا إلى المجتمع العربي عن قرب، نرى الحجم الكبير للتّمسّك بالمعتقدات الدّينيّة والاجتماعيّة، ونظام غالبيّة الدّول العربيّة، والإسلاميّة تحديداً، محكوم من قبل القوّة العسكريّة التي تضمن بقاء الحكم، باستعمال النّخبة الرّوحيّة، التي تؤثّر على الجمهور المتشبّث بالمعتقدات من أجل الخضوع للعسكر، والتّسبيح بحمد الحاكم، لكن كيف تتعامل العلمانيّة مع هذا المشهد؟!

غالباً ما يكون العلماني العربي متطرّف للعلمانيّة، وناقم على الأديان نتيجة الانفصام الذي أصابه عندما قارن بين العلمانيّة الأصليّة ومدّعي العلمانيّة في بلاده، فيبدأ بمهاجمة وجوه السّلطة الرّوحيّة ويتحاشى مواجهة القوّة العسكريّة، متناسي أنّه عند زوال وجوه السلّطة الرّوحيّة فوراً تجهّز القوّة العسكريّة وجوه جديدة أشدّ تأثيراً، فيصبحون بذلك مساندين العسكر لاستمرار القمع وعدم تحقيق المساواة بين الشعوب، وإلى جانب ذلك يلقون معارضة كبيرة من المجتمع الواقع تحت سحر السّلّطات الرّوحيّة، ويستمر النّزاع العلماني الدّيني السّلطوي إلى ما لا نهاية.

ينسى العلمانيون العرب أنّه لنصل إلى فصل الدّين عن الدّولة، يجب علينا في البداية تحقيق المساواة في الحقوق المدنية، ورفع مستوى الخطاب التّوعوي حول العلمانيّة الصّحيحة بأسلوب مقنع، من دون اللجوء لخطاب الاستعلاء عبر إلقاء اتّهام الشّعوب بقلّة الوعي والافتقار للثّقافة التي واجبكم نشرها، والابتعاد الكلّي عن نقد الدّين الإسلامي في ظلّ قوّة عسكريّة تزيّن العمامات المزيّفة التي تتلاعب في الدّين لترضي الحاكم.

العلمانيّة العربيّة

ريتينغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى