أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةمواهب واعدة

الاضطراب العاطفي الموسمي

محمد دندشلي

هل هناك علاقة بين عاطفتنا والأيّام؟

ألهذه الدّرجة تؤثّر طبيعة أيّامنا بنفسيّتنا؟

وهل تغيّر الفصول يسيطر على المزاج العامّ في حياتنا كبشر؟

أسئلة كثيرة راودتني عندما بدأت الاكتشاف أن علاقة ما تربط بين النّاس وأمزجتهم وبين الأيّام وتنوّعها بحسب الفصول الأربعة التي نعرفها، ولكن ما أثارني حتّى أكتب هذا المقال، وبحسب اطلاعاتي ودراستي، أنّ السّر يكمن في ضوء الشّمس! هذه الأشعة التي بسببها أصلاً كانت كلّ هذه الحياة التي تضجّ حولنا.

ارتياب المشاعر

يشعر بعض النّاس بالحزن من دون أن يفسروا منطقياً سبب هذا الشعور، وبأنّهم على غير طبيعتهم عند تغيّر الفصول والانتقالات الواضحة في الطّقس وانحراف الشّمس عن محورها.

يصيبهم هذا الشّعور عندما يصبح النّهار أقصر، ويبدأ الشّتاء والبرد، وفي ذات السّياق يشعرون أنّهم أفضل وبمزاجٍ متصاعد نحو حبّ الحياة والانطلاق لأهدافهم عند بداية فصلي الرّبيع والصّيف.

الاضطراب العاطفي الموسمي

علميّاً

تشير الملاحظات العلميّة بقوّة إلى أنّه في بعض الأحيان تؤدّي هذه التّغيرات الفصليّة إلى اضطراباتٍ حقيقيّةٍ في المزاج الشّخصي والعامّ، وتؤثّر بوضوح على نفسيّة الأشخاص.

فإذا كنت تعاني من هذه الأعراض فأنت مصاب بما يُدعى (الاضطراب العاطفي الموسمي)، وهو نوعٌ من أنواع الاكتئاب.

يبدو أنّ الآليّة العلميّة للاضطراب الموسمي غير معروفة بصورةٍ دقيقةٍ بعد، ويعتقد بعض العلماء أن هناك هرموناتٍ تُفرز في الدّماغ، مسؤولة عن هذا الاضطراب، وإحدى النّظريّات التي لفتتني تقول: “إنّ غياب الشّمس في الشّتاء والخريف تقلّل من إفراز الـ”سيروتونين” المسؤول عن تعديل المزاج، فعندما لا تعمل المسارات العصبيّة في الدّماغ، والتي تنظم المزاج ستكون النّتيجة إصابة الإنسان بالاكتئاب”.

ملاحظات

يبدأ هذا الاضطراب في سنّ البلوغ، ويصيب النّساء أكثر من الرّجال، وبما أنّه مرتبط بأشعة الشّمس فإنّه أكثر شيوعاً في البلاد التي يكون فيها فصل الشّتاء أطول. أمّا في أمريكا وحدها فهنا حوالي 11 مليون شخص مصاب بالاكتئاب العاطفي الموسمي!

أعراض الإصابة

يصاب الشّخص بمشاعر الحزن واليأس، وتصبح طاقته أقلّ تجاه أيّ نشاط، ويُصاب بصعوبة التّركيز الذّهني، وزيادة الشّهيّة في تناول الأطعمة والمشروبات، وبالتّالي ازدياد الوزن، كما يرغب الشّخص في تمضيّة الوقت لوحده.

لا بدّ من التّنويه أنّ هذا الاضطراب قد يحدث أيضاً عندما يأتي في فصل الصّيف، ويصبح النّهار أطول، لكن عدد المصابين بهذا النوّع يكون أقلّ بكثير من النوّع الأوّل الذي أسلفتُ عنه.

الاضطراب العاطفي الموسمي

هل الاضطراب الموسمي حالة تستدعي العلاج النّفسي؟

عندما يشعر الشّخص بأنّ هذه الأعراض أصبحت تؤثّر على حياته ومزاجه؛ يُنصح بمراجعة مختصّ نفسي لتقييم حالته، حتّى يقيّم حالته العامّة، وبرنامجه الصّحي والغذائي، ونمط نومه.

لكن ما هو العلاج؟

من خلال التّجربة والملاحظات العامّة لا بدّ للشّخص من القيام ببعض الأمور حتّى يتدارك تأثير الاكتئاب العاطفي الموسمي فمثلاً يُنصح بـ:

-تغيير نمط الحياة مثل التّعرض لضوء الشّمس أكثر، وممارسة التّمارين الرّياضيّة.

-العلاج بالضّوء، حيث يُستخدم مصباح خاصّ يسمّى صندوق الضّوء لمحاكاة التّعرض لأشعة الشّمس.

-أدوية من ونوع مضادات الاكتئاب، وينصح بها بعد عيادة المختصّ النّفسي.

الاضطراب العاطفي الموسمي

في كلّ الأحوال لا يجب أن نصاب بالرّهاب والخوف من هذا الاكتئاب – الاضطراب العاطفي الموسمي – بل يجب التّعامل معه على أنّه حالة طبيعيّة يمكن أن يصاب بها أيّ شخص وفي أيّ فصل، وأن نتعامل معها بهدوء وتروّي حتّى لا تأخذ مساحة من الرّعب في حياتنا، فهي نتيجة التغييرات التي تصيب الطّقس، وهي طبيعيّة جدّاً.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى