أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمواهب واعدة

إعلامنا … والـ(نا) غير الجامعة!

زهر يوسف

أحقّاً تُرفع لنا القبّعة (فشلاً) في صنع النّجوم في إعلامنا المتنوّع بين الكاميرا، والمايك، والقلم، كما فعلت كثير من القنوات الفضائيّة، ومحطّات الإذاعة، والصّحف العربيّة منها والأجنبيّة!؟

هل نحن حقّاً جهلة بمعرفة أو أقلّه دراسة قواعد هذه اللعبة؟! إذا افترضنا أنّها كذلك، والتي لا نذيع سرّاً في القول إنّها أضحت علماً يُدرّس في الجامعات، وخزينته تدرُّ ملايين الدّولارات.

سؤالان سابقان، بنكهة الغصّة في حلق متابعٍ لإعلامنا السّوري، يُستتبع بسؤالٍ ثالثٍ، وربّما الأكثر أهمّيّة: لماذا يتألّق الإعلامي السّوري عندما (يهاجر) إلى محطّات، وإذاعات، وصحف عربيّة وأجنبيّة؟!

أسئلة تَتْرَى على الأذهان كلّما رأينا مذيعة تحلّق بنجاحٍ في محطّة عربيّة ما، ومذيعاً سوريّاً يُشار إليه بالتّميّز في محطّةٍ أخرىى.

إعلامنا

أفشلنا في هذا المجال؟! جزء من فشلنا الأكبر في صناعة إعلام سوري متميّز ومتفرّد على الرّغم من أنّ السّوريين كانوا روّاد الإعلام العربي بلا مبالغة.

الإجابة على ما سِيق من إشارات الاستفهام ومثلها التّعجب، ربّما لا تحتاج لعصفٍ فكريٍّ، أو استخارة، أو استبيان، واستطلاع لرأي تجريه مراكز أبحاث، ومعاهد دراسات، لمعرفة أهمّيّة ذلك.

صناعة النّجم الإعلامي تتطلّب في حدّها الأدنى أساسيّات من الشّروط، ليست موجودة في المؤسّسات الرّسّميّة أيّاً تكن، لسببٍ بسيط جدّاً، كون هذه المؤسّسات تمثّل حكومة معيّنة، ومعنيّة بالتّالي في تسويق سياسة هذه الحكومة، وما دامت نفقاتها مغطّاة من الحكومة، فهي ببساطة لا تبذل جهداً من مجال الإعلام والتّسويق، ولا تعنيها صناعة النّجم، هكذا ببساطة يتحوّل المذيع بخفّة ساحر إلى موظّف عند جهة ما، ناطق بما تريد، وحتّى لو اجتهد لا يخرج عن الآية الكريمة، والتّرتيل المقدّس، فهذا محرّم إن لم يكن جرم!

إعلامنا

لذا عندما (يطير) الإعلامي السّوري إلى الخارج، ويعمل في ظروف صحيّة، نعم أعني هذه المفردة (صحية) تراه يشدو كـ(حسونٍ) للتّو خرج من قفص، أصغر من جناحيه، ولم يعطِ قيمة لنغمه، دونما إغفال لمدماكٍ أساسيٍّ في عالم الشّهرة ذي المدى الواسع (لا يكفي أن يعرفك النّاس بل المهمّ أن يحترموك).

يهمس قائلٌ في غمرة الأفكار المتلاطمة، والتي تريد أن تحجز لها مساحة على صفحة بيضاء، وحبر معالج إلكترونيّاً: إنّ العامل المادّي يلعب دور الحاسم في صناعة النّجم، فعندما لا يستهلك الإعلامي فوسفور مخزونه الفكري في استخلاق جدوى اقتصاديّة تقيه عرق الاستدانة، وتوفّر له راتباً كامل الدّسم، وتقدّم امتيازات خاصّة؛ لا بدّ أن يبدع، ويتميّز، وينجح، وهو بين أهله وناسه وخلّانه، وأن يتفرّغ لبرنامج واحد لا أن يحرق علبة من السّجائر أو أكثر، وهو حائر بين برامج عدّة لكي يفوز في نهاية ثلاثين يوم براتب مهدود “الحيل”، فلا يمكن أن أصنع نجماً إلا إذا أعطيته ثقةً، وسقفاً عالياً، ودعماً مادّيّاً، تماماً كما لا يمكن أن يُقلى البيض بالماء!

من يدري، قد يُقلى، ويكون لذيذاً للبعض الآخر، وإن برائحته “المزنخة” “!!

إعلامنا

إنّ مفهوم النّجوميّة في زمنٍ ما تختلف أسبابه وشروطه عن زمن آخر، فمن يريد أن يصبح نجماً إذاعيّاً أو تلفزيونيّاً عليه أن يبذل جهداً مضاعفاً، لا انتظار أن يأتي أحد ليمسك بيده، مع التذكير بأنّ سوق العمل برمّته ليس مفروشاً بالورود، فكيف بسلطة أخذت من القوّة رقم (4) حتّى بتنا في مرحلة، الجيّد والرّديء فيها سيان أمام الكاميرا، ووراء المايك، كثيرون هم مذيعو (الببغاء) يردّدون ما يُكتب أمامهم، أصحيح كان أم خطأً، أقلّه الخطأ المطبعي، أضف أنّ السّقف الذي نحلم به حتّى كتابة هذه السّطور يُعدُّ متواضعاً، لأنّ الإعلام إبداع لا وظيفة، والمبدعون موجودون، وعلينا حسن الاختيار ولو لمرّة واحدة، لنحاول، فشرف المحاولة يكفي، ومن يدري حينها قد نلمع في محطّةٍ تلفزيونيّة، وحينها نحوّل العين إلى إذن في أيّة إذاعة.

إعلامنا

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى