أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأمقالات عشوائيةمواهب واعدة

لا أستطيع العيش من دونك

إدمان الحب إدمان من نوع آخر

محمد دندشلي

وُجِدَ الحبُّ مع وجود الإنسان، فكان وسيلة الاتصال بين الإنسان ومحيطه، ونسمع عن قصص الحبّ المثيرة من زمن الجاهليّة كعنترة وعبلة، وغيرها من الرّوايات العالميّة المفعمة بالوله والتّعلّق والغراميّات … وقد تركت في موروثنا ثقافةً لا يُستهان بها.

نذكُر أيضاً المشهد الأخير في المسلسل الدّرامي السّوري “وشاء الهوى” عندما تُرسل “ليلى” رسالة لـ”ليث” بعد زواجها، حيث قالت: “عنجد كنّا حلوين، يا ريت الأيّام بترجع، يمكن كنّا منحسن نصلّح شي … بحبّك”.

تابعَ كثيرون مسلسل “يو” على شبكة “نت فليكس”، الذي يروي قصّة البطل “جاك” المُصاب بهوسٍ عاطفي، حيث يُقحم نفسه بحياة الفتيات اللواتي يعجب بهنّ، ويقوم بتصرفات غير طبيعيّة ليبادلنه الشّعور ذاته …

تُذكر عبارات الحبّ كثيراً في يومنا أيضاً مثل: أفتقدك، أودّ أن أكون بجانبك …، فالحبّ ما زال موجود بكثرة حولنا؛ وأن نكون محبوبين جدّاً من الطّرف الآخر هو شيء يرغب به الجميع، لكن هذا في بعض الأحيان! فقد يصل الأمر لحدود الإدمان، وبشكلٍ مؤذٍ للطّرفين، فما هو إدمان الحبّ؟!

إدمان الحب

إدمان الحبّ حالة تجعل الشّخص بحاجةٍ دائمةٍ ليكون مع أحدهم، ولها عدّة أشكال، إمّا عبر تعدّد العلاقات، فما تلبث أن تنتهي علاقة مع أحدهم لتبدأ علاقة جديدة، يشفي الشّخص فيها جرحه السّابق ويملأ عواطفه من جديد. وقد تكون حالة الإدمان هذه بأن يقوم الشّخص بصبّ اهتمامٍ مفرطٍ تجاه الشّريك في صورةٍ مبالغٍ فيها تُشعر الطّرف الآخر بالذّعر والقلق.

يُعزى السّبب في هذا النّوع من الإدمان إلى نقص أو ضياع جزء من عاطفة الطّفولة، كغياب أحد الوالدين أو عدم الاهتمام بالطّفل كفايةً، أو حتّى عند ولادة طفل جديد وتركيز الاهتمام عليه من قبل العائلة، لكن ليس بالضّرورة أن يكون هناك سبب مباشر، فمن الممكن أن يُصاب أحد أفراد أسرة مثاليّة بهذا الإدمان!

هل من المنطقي وصفه بالإدمان؟

هناك فرق واضح بين الإدمان على مواد مثل الـ”كوكائين” والكحول وغيرهما، عن إدمان الحبّ، فالجميع يتمنّى الوقوع بالحبّ مرّة، لكن لا أحد يتمنّى أن يكون مدمناً بالـ”كوكائين” مثلاً.

لكن وجد العلماء أن هناك أوجه تشابه بين الأمرين! حيث يعدُّ بعض الباحثين الحبّ الرّومانسي نوعاً من الإدمان السّلوكي، والأشخاص في المرحلة الباكرة من الحبّ لهم صفات متشابهة مع المدمنين، حيث ينشغلون بالحبيب كثيراً ويشعرون باندفاعٍ عند رؤيته أو لحظة التّفكير به كالإصابة بالنّشوة أو السّكر، أمّا ابتعاد الحبيب فيعني الشّعور بالخمول، والقلق، والأرق، وقلّة النّوم، وفرط الشّهيّة أو فقدانها.

بحسب موقع “بب ميد” فإنّ إدمان الحبّ والمخدرات؛ فيهما تشابهاً من النّاحية الفيزيولوجيّة، حيث يظهران التّحسّن الوظيفي لنظام العاطفة والمكافأة، (بما يعني الدّافع والرّغبة بالحصول عليهما كمكافئة)، بالإضافة للتّشابه في نظام “دوبامين” – هرمون مسؤول عن السّعادة – فالحبّ يجعل “دوبامين” مرتفع، كأنّ يتعاطى “كوكائين”

إدمان الحب

الإدمان بشكل عام نراه وسيلة لملئ النّواقص في العواطف الأخرى 

هذا النّوع من الإدمان قد نتغلب عليه بألا نعوّض النّقص في عواطفنا بالشّريك العاطفي، بل أنّ نحبّ أنفسنا، ونعطيها أولويّتنا، فعندما تحبّ نفسك سترى المحبّة من الآخرين قبل أن تسعى أنت لذلك.

نحن بطبيعتنا الجمعيّة مدمنون على الحبّ، بمعنى أنّنا نريده ونسعى إليه، ونواجه صعوبةً في عدم التّفكير فيه، فالجميع بحاجة التّعلّق للبقاء على قيد الحياة، ونسعى غريزيّاً للاتصال، وخاصّةً الاتصال الرّومانسي، لكن علينا أن نعلم أنّه لا يوجد أيّ خللٍ في الرّغبة بالحبّ، بل فقط علينا موازنة الطّريقة التي نتعامل فيها مع الحبيب.

إدمان الحب

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى