أحدث الأخبار الفنيةأحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأاخبار فنية عامةالمقالات عامةسلايد اخبار فنيةفـــنمقالات عشوائيةمواهب واعدة

الخفي من حياة أسمهان

يوسف يوسف

ما بين ضعف مستوى التّسجيلات القديمة، ومحاربة الأسماء العربيّة، في المؤسّسات الفنّيّة المصريّة، في زمن عبد النّاصر، وبين عدم تقدير ورثة أسمهان وفريد الأطرش لإرثٍ فنّيٍّ استثنائيّ، لو تمّت العنايةُ به قليلاً، واستثماره بما يخدم فريد وأسمهان، وورثتهم، وبلدهم، والفنّ كغاية سامية؛ لكان (الأخوين أطرش) يحتلان رأس الهرم الغنائي العربي … تعالوا معي لنتعرف على الخفي من حياة أسمهان.

الخفي من حياة أسمهان
أسمهان من فيلم انتصار الشباب

قد يكون الموسيقار الخالد فريد الأطرش قد نال ما يستحقه من تقديرٍ عالميّ، في كلّ القارّات، لكنّه ما زال يعاني عربيّاً من الحروب الخفيّة، من ميليشيات تكرهه لأسباب فنّيّة، أو سياسيّة، أو مذهبيّة، على الرّغم من اعترافهم به قطباً فنيّاً عربيّاً وعالميّاً، لكن اذا ما بحثنا عن أرشيف فريد الأطرش قد نجد بعض التّسجيلات في سوريا ولبنان وتونس والإمارات، لكن تسجيلاته وحفلاته في مصر، الإذاعيّة منها والمتلفزة، قد تمّ إتلاف معظمها بعد وفاته، فما نملكه اليوم عن فريد الأطرش هو اسطواناته المنتشرة عربيّاً وعالميّاً، وبعض التّسجيلات القليلة من المحطّات العربيّة، لكن ماذا عن أرشيف الأميرة آمال، وفي هذا المقال بالذات إليكم الخفي من أرشيف حياة أسمهان الفنيّة:

نملك بصوت اسمهان اليوم 38 أغنية، لكنّنا نفقد حوالي 20 أغنية! فقد غنّت منذ بدايتها في العام 1931 أغنياتٍ حفظتها عن أخيها “فريد”، وهي الآن موجودة بصوت “فريد” فقط، أيّ مفقودة بصوت شقيقته.

كما غنت من ألحان الموسيقار داوود حسني بعض الأغنيات، والأدوار المفقودة.

أيضاً نفتقد أغلب أغاني أسمهان، التي قدّمتها في العام 1940 للإذاعة، حينما اتفقت على تقديم أغنية في كلّ شهر على مدار العام.

أوبريت "شهرزاد وشهريار"، ألحان فريد الأطرش، وقدّمته في قصر محمد علي باشا.
أسمهان في أوبريت شهرزاد وشهريار

فيما يلي نرى الخفي من حياة أسمهان، وأسماء الأغنيات المفقودة بصوتها الماسي، والتي استطعت جمعها:

١- دور “بعد الحبيب”، تلحين داوود حسني.

٢- طقطوقة “سيبني أتألم وحدي”، تلحين رمضان عكاشة.

٣- “أعمل إيه على شان أنساكِ”، كلمات يوسف بدروس، ألحان فريد الأطرش.

٤- “أنا والنار”، ألحان إيليا بيضا.

٥- أوبريت “شهرزاد وشهريار”، ألحان فريد الأطرش، وقدّمته في قصر محمد علي باشا.

٦- تانجو “آلام الطّير”، ألحان محمد عبد الكريم.

ملاحظة: كلّ هذه الأعمال السّابقة صدرت في عقد الثّلاثينيّات من القرن الماضي.

٧- اسطوانة “هديتك قلبي” من كلمات أحمد رامي، ألحان زكريا أحمد، الصادرة في العام ١٩٤٠، عثر عليها في دمشق بعد عقودٍ المؤرّخ الفنّي الرّاحل عبد الوهاب الشيخلي من العراق، لكنّه لم ينشرها، ونتمنّى الآن أن تكون محفوظة لدى ورثته.

٨- قصيدة “أقرطبة الغراء”، كلمات ابن زيدون، ألحان السّنباطي، سجلتها أسمهان في العام ١٩٤٠ في إذاعة الشّرق الأدنى، في فلسطين، وبعد إغلاق الإذاعة، تمّ نقل الأرشيف إلى بريطانيا في الخمسينات، وهي أيضاً موجودة بصوت صالح عبد الحي.

٩- قصيدة “غير مُجدٍ في ملّتي واعتقادي”، كلمات أبو العلاء المعرّي، ألحان زكريّا أحمد، في العام ١٩٤٠، وهي الآن مفقودة في بريطانيا، وغنّت القصيدة بعد أسمهان؛ المطربة سعاد محمّد، لكن بلحن مختلف كليّاً، من ألحان توفيق الباشا، لأن لحن زكريّا أحمد مفقود.

١٠- “طلع الفجر على عيد الجلوس”، كلمات أحمد رامي، ألحان السّنباطي في العام ١٩٤٠، وغالباً هي أغنية للعائلة الملكيّة في مصر.

١١- “عيد ميلادك وضّاح السّنا” للشّاعر مصطفى عبد الرّحمن، ألحان القصبجي، في العام ١٩٤٠، وغالباً هي بمناسبة ميلاد أحد أفراد الأسرة الملكيّة.

١٢- قصيدة “راعي الأبدان في الوادي سلاماً”، للشّاعر محمود حسن إسماعيل، وألحان القصبجي، في العام ١٩٤٠.

١٣- “عذابي في هواك أرضاه”، للشّاعر أحمد المرشدي، وألحان زكريّا أحمد، في العام ١٩٤٠، موجودة الآن بصوت برلنتي حسن.

١٤- “الدّنيا في إيدي والكلّ عبيدي”، للدكتور محمد سعيد عبده، وألحان السّنباطي، في العام ١٩٤٠، موجودة الآن بصوت أحلام الملّاح.

١٥- “يا نسيم الصّبا تحمل سلامي”، أغنية تراثيّة من ألحان زكريّا أحمد، غنّتها في العام ١٩٣٩، موجودة بصوت الشّيخ علي محمود.

أسمهان في لبنان - من أرشيف يوسف يوسف
أسمهان في لبنان – من أرشيف يوسف يوسف

أقول وأتساءل: لو تمّ جمع أرشيف أسمهان، والتّركيز عليه إعلاميّاً، كم ستبلغ خطورة صوتها وأعمالها على كلّ ما سمعناه من بعدها؟

إنّ أسمهان مطبوعة في ذاكرة الجمهور العربي، ولها شهرة في عدّة دول غربيّة، بفضل غنائها الأوبرالي، حيث تمّ تكريمها في الفترة الأخيرة بافتتاح جناح خاصّ لها، ضمن معرض “ديفاز أراب” في باريس، بحضور الرّئيس الفرنسي، وفي فيينا لها مكانة خاصّة أيضاً.

كيف لنا أن نكرّس تلامذة أسمهان أقطاباً في خريطة الأغنية العربيّة، وأن نطمس أستاذتهم؟!

أسمهان التي غيرت مسار الأغنية العربية إليكم الخفي من أرشيف حياة أسمهان الفنية
أسمهان التي غيرت مسار الأغنية العربية

أسمهان التي غيّرت مسار الأغنية العربيّة، وأعطتها الصّبغة العالميّة، وكانت المحور الأهم في تحفيز إبداع فريد الأطرش، والتي سحرت محمد عبد الوهاب، وأخذت مكان أم كلثوم، وألهمت العظماء من بعدها؛ فكلنا سمعنا الأسطورة فيروز حينما قالت: “بدأت بالغناء لأسمهان …”، كما سمعنا السّيّدة ماجدة الرّومي تتغنّى دوماً بأسمهان، وكذلك وردة الجزائريّة، وفايزة أحمد، وعزيزة جلال، وربى الجمال، وليلى مراد، ونجوى كرم … كلّهنّ تأثرن بفنّ أسمهان إلى حدٍّ بعيد، فكيف لا تنال أسمهان ربع ما تنلنه هذه الأسماء من حضور قوي، ودعم إعلامي؟!

أرجو أن نستطيع اليوم في عصر الـ”سوشال ميديا” الكشف عن ما هو خفي من حياة أسمهان، تعريف الأجيال الجديدة على عظمه أسمهان، وصدّ ما تتلقاه من اضطهاد مستمر حتّى الآن.

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
2 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى