أحدث المقالاتأهم المقالاتإقرأالمقالات عامةبقلم رئيس التحرير

أسامة الخطيب

رئيس التحرير: عامر فؤاد عامر

أسير في شوارع مدينة دمشق العريقة، في المالكي، المزرعة، أبو رمانة، وشارع بغداد …، وأتخيّل تسميّة أحد الشّوارع الرّئيسة فيها يتكنّى باسم أسامة الخطيب، يعترضني أحدهم في هذا الشّارع ليقول لي من هو أسامة الخطيب؟! أردّ عليه بنبرة لا تخلو من العتب: ألا تعرف من هو هذا العالم السّوري؟! ألا تعرف أنّه بسبب هذا الأستاذ وُجد ما يسمى جامعات الذّكاء الاصطناعي في كلّ أنحاء العالم؟! وبسبب هذا الأستاذ الكبير وُجد منهاج متكامل يدرسه الطّلاب في تلك الجامعات، بسببه أصبح الذّكاء الاصطناعي اختصاصاً يطلبه كلّ باحث وكلّ راغب في المشاركة بصناعة مستقبل البشريّة الجديد؟!

أسامة الخطيب
أسامة الخطيب

تطول القائمة إذا ما أردنا الاطلاع على إنجازات هذا العالم العبقري، لكن عتبنا يقعُ في التّعتيم على مبدعينا، أكاد أرى النّسبة العظمى من أبنائنا يجهلون هذا الاسم وغيره، وكم شخص مثل أسامة الخطيب غير مضاءٍ عليهم!؟ ليس في مجاله وحسب بل في شتّى الاختصاصات والمجالات، وينتشرون في دول العالم أجمع! لماذا هذا التّجاهل الأعمى؟! حتّى في مجال صناعة الدّراما التّلفزيونيّة أصبح تسليط الضّوء للقتلى وللمجرمين ولسفّاكي الدّماء! ألا ترون أن جرس الإنذار بدأ يصرخ عالياً منذراً بالخراب؟!

هل تستحق سورية منّا هذه الأفعال؟! أن نترك مبدعينا بالتّعامي والتّجاهل؟! خيرهم يفيض لدول العالم، ويتمسّك بهم من يقدّر لغة العلم، ونحن لا نعلم حتّى معلوماتٍ بسيطة عنهم! لا أستبعد أن تأتي جامعة بريطانيّة أو أمريكيّة لتسمّي نفسها باسمه متفاخرةً بإنجازاته، بينما أنتم مقصّرون في الجامعات تجاه أيّ خطوة تقومون بها لتقديره، ولو بتكريم اسمه فقط!

 أسامة الخطيب
عالم الروبوتات أسامة الخطيب مع روبوت أسيمو

نحزن لحالنا حيناً ونتمنّى أن يكون مثل هذا العبقري في بلادنا العربيّة، نحن بحاجة أمثاله كثيراً، مثله من يبني للأجيال، قد رضع الحضارة التي نتغنّى بها في يوميّاتنا، فكنّا من تسلّق سلم العلم أوّلاً من هنا من دمشق، وها هو أحد أبنائها في مقدّمة المخترعين والعباقرة، ألا يستحق منّا بعض الاهتمام؟!

عدونا في الجوار وصل اليوم لأن يكون الرّقم واحد في القطّاع الزّراعي على مستوى العالم، لا يوجد تجربة أو دواء أو بذرة إلا وتجدها عنده، وتسخّر دولته 3 % من إيرادها القومي للأبحاث العلميّة! بينما كلّ الدّول العربيّة لا تقدّم للأبحاث العلميّة شيئاً يُذكر، بل يسعون إلى أفعال لن تخدمهم بشيء ومع مرور الوقت لن ندري أين تذهب بنا الأمور.

أسامة الخطيب
أسامة الخطيب أثناء العمل

أقولها وبكلّ فخر طوبى للمبدع السّوري، أسامة الخطيب، طوبى لنا به، هو يمثّلنا فعلاً ويجعلنا شامخي الرّؤوس بإنتاجه وما يقدّمه للبشريّة جمعاء. طوبى لإبداعاتك وأبحاثك التي دفعت بالعلم خطواتٍ كبيرة إلى الأمام، كم نحن بحاجةٍ لأمثالك بيننا، وأنت دليل يتجدّد عن سورية الولّادة بالمبدعين وبأصحاب العقول المستنيرة.   

ريتنغ برودكشن

Amer Fouad Amer

صحفي مستقل / القسم الثقافي والدرامي النقدي مقدم ومعد برامج
زر الذهاب إلى الأعلى